أثار اعتماد الجامعة الاميركية في بيروت على تعميم يطالب بدفع الأقساط بالدولار موجة قلق عامة.
الإثنين ٠٥ أغسطس ٢٠١٩
أثار اعتماد الجامعة الاميركية في بيروت على تعميم يطالب بدفع الأقساط بالدولار موجة قلق عامة.
فهذه الجامعة التي تمتلك معلومات من مصادر موثوقة، وتجيد إدارتها قراءة الاتجاهات في لبنان والمنطقة، أوحى بأنّ لبنان مقبل على أزمة نقدية، على الرغم من التطمينات التي يُطلقها تباعا حاكم مصرف لبنان رياض سلامه عن ثبات الليرة اللبنانية ودعوته المتكررة الى عدم القلق.
فهذا القرار يؤكد اهتزازا في الصورة النقدية في لبنان، إن لم يكن اليوم، فالغد لا يبشّر بالخير.
وحين تتكتم إدارة الجامعة عن خلفيات قرارها المفاجئ في بداية السنة الجامعية المقبلة، تتردد معلومات أنّ مصارف لبنانية تجهد لجذب ودائع العملة الخضراء الى مخزونها، في وقت يُصرّ المصرف المركزي على استراتيجية الحفاظ على نظام ربط الليرة اللبنانية بالعملة الاميركية القائم منذ عقدين من الزمن.
ويهز قرار الجامعة الاميركية، على خط مقابل، سعي المصارف الى عرض عوائد مرتفعة على الزبائن المستعدين لتحويل عملتهم الصعبة الى ودائع لبنانية طويلة الأجل بفوائد مغرية.
هذا التناقض الذي طرأ على المشهد في الأسواق المالية اللبنانية، يترك قلقا في الوسط العام، خصوصا أنّ الأزمة الحكومية الحالية تترافق مع تصريحات سياسية تحذّر من اهتزازات مالية اذا ما استمرت الحكومة في مأزقها الحالي، ما يترك الدورة الاقتصادية في جمود، وما يرفع من البلبلة توقع ارتفاع معدلات الشائعات التي تضرب الثقة.
وحتى هذه الساعة، لم يتأكد أنّ موسم السياحة في أحسن أحواله، وهو موسم عوّلت عليه الحكومة لتأمين منافذ لتدفق الدولار الى الأسواق، كما أنّ تدفق ودائع المغتربين تحوم حولها الشكوك.
فهل يعمد مصرف لبنان الى اعتماد شفافية أكبر في توجيه المودع اللبناني الذي يعرف أنّه يعيش في ثالث أكبر الدول مديونية في العالم؟
وهل تبادر الجامعة الاميركية لتقديم تفسير أكثر وضوحا لقرارها؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.