صفّى جمال ترست بنك اللبناني نفسه بسبب العقوبات التي فرضتها عليه الولايات المتحدة الشهر الماضي بدعوى مساهمته في تمويل جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩
صفّى جمال ترست بنك نفسه بسبب العقوبات التي فرضتها عليه الولايات المتحدة الشهر الماضي بدعوى مساهمته في تمويل جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وذكر جمال ترست بنك في بيان أنّه ”على الرغم من سلامة وضعه المالي... وامتثاله التام للقواعد والأصول المصرفية المحلية والخارجية، اضطر مجلس الإدارة لاتخاذ القرار بالتصفية الذاتية بالتنسيق الكامل مع مصرف لبنان“.
وأشار مصرف لبنان المركزي الى إن قيمة أصول جمال ترست بنك وقيمة مساهمته في المؤسسة الوطنية لضمان الودائع ”كافية، من حيث المبدأ، لتسديد كامل ودائع والتزامات“ البنك.
جمال ترست من البنوك الصغيرة نسبيا، إذ بلغ صافي أصوله 1600 مليار ليرة لبنانية (مليار دولار) في نهاية 2017، بحسب تقرير سنوي، و توفرت بياناته وله 25 فرعا في لبنان ومكاتب تمثيلية في نيجيريا وساحل العاج وبريطانيا.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.