توفي الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عن عمر 86 عاما. تفقد فرنسا برحيل شيراك واحدا من أبرز وجوهها السياسية الحديثة
الخميس ٢٦ سبتمبر ٢٠١٩
توفي الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عن عمر 86 عاما، لتفقد فرنسا رجلا سياسيا وإنسانيا امتدت مسيرته على مدار أكثر من نصف قرن.
شغل شيراك منصب رئاسة الجمهورية الفرنسية في عام١٩٩٥ وجدد له الفرنسيون في ٢٠٠٢ ،وكان قبل توليه الرئاسة الفرنسية ، عمدة باريس لمدة ١٨ عاماً من ١٩٧٧إلى ١٩٩٥.
حصل جاك شيراك على العديد من الجوائز الفخرية والأوسمة نتيجة مساهماته البارزة في المجال السياسي في العديد من الدول.
أطلق عليه الرئيس الفرنسي السابق جورج بومبيدو لقب الجرافة ″le Bulldozer″ لتميزه وبراعته وحنكته في المجال السياسي .
تمتع بشعبية كبيرة في فرنسا والعالم العربي نظرا لمواقفه الشجاعة حيال قضايا الشرق الأوسط.
ربطت شيراك علاقة صداقة قوية برئيس الحكومة اللبنانية السابق الشهيد رفيق الحريري ، حيث كان من المهتمين بالشؤون اللبنانية ،وكانت له زيارات عديدة إلى لبنان إذ عُرِف ب:"صديق لبنان".
تميزت رئاسته باعترافه بمسؤولية الدولة الفرنسية بجرائم النازية وتوجيهه نداء في مواجهة تدهور البيئة في العالم.
تعرض في أيلول/سبتمبر 2005 أثناء ولايته الرئاسية الثانية لجلطة دماغية، وخلف ذلك آثارا على صحته التي تدهورت، ويعود آخر ظهور علني له في حفل رسمي إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2014.
أما على الساحة الدولية، سيذكر العالم شيراك بشكل أساسي بسبب معارضته الولايات المتحدة برفضه الدخول والمشاركة في غزو العراق عام 2003.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.