.رشا زغريني-بعد طول إنتظار، أطلق لبنان رسميا أعمال حفر أول بئر للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية بالتعاون مع شركة توتال الفرنسية
الخميس ٢٧ فبراير ٢٠٢٠
بعد طول إنتظار، أطلق لبنان رسميا أعمال حفر أول بئر للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية بالتعاون مع شركة توتال الفرنسية، التي وصلت سفينتها قبل يومين الى المنطقة الاقتصادية الخالصة، وتمركزت على بعد ثلاثين كيلومتراً شمال بيروت.
وقال رئيس الجمهورية ميشال عون خلال حفل رسمي أقيم على متن الباخرة "اليوم هو يوم سعيد لنا وللبنانيين كافة، ونأمل أن يتحقق هذا الحلم الذي حلمنا به وعملنا على تحقيقه".
من جهته قال رئيس الحكومة حسان دياب في الحفل "من وسط الظلام الدامس تنفتح اليوم كوّة نور كبيرة، فتوسّع دائرة الأمل بتجاوز لبنان الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضيق الخناق على الواقع المالي والاجتماعي للبنانيين".
وتعتزم الشركة، التي وصلت سفينة الحفر"Tungsten Explorer" التابعة لها الثلاثاء قبالة الشاطىء اللبناني، حفر أول بئر استكشافية في الرقعة رقم 4، على عمق 1500 متر وإستكشاف مكامن تقع على عمق يتخطّى 2500 متر تحت قعر البحر، في مهمة مقررة لمدة شهرين.
في هذه المناسبة يأمل المسؤولون أن يكون التنقيب مقدمة لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتردّي . إلا أن بدء أعمال الحفر لا يعني وفق خبراء أن العثور على النفط والغاز بات أمراً حتمياً، نظراً إلى الوقت الطويل الذي يفصل هذه المرحلة عن الاستخراج، عدا عن الخشية من سوء إدارة القطاع والنزاع الحدودي مع اسرائيل.
وكانت قد وقعت الحكومة اللبنانية عام 2018 للمرة الأولى عقوداً مع ثلاث شركات دولية هي "توتال" و"إيني" الايطالية و"نوفاتيك" الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعتين رقم 4 و9.
لكن الرقعة رقم 9 تضم جزءاً متنازعاً عليه مع اسرائيل، لن تشمله أعمال التنقيب. ويُفترض وفق مسؤولين معنيين أن تبدأ خلال العام الحالي أعمال الحفر في هذه الرقعة.
وكان قد أطلق لبنان العام 2019 دورة التراخيص الثانية في خمسة بلوكات أخرى على أن يكون الموعد النهائي لتقديم الطلبات في نيسان المقبل.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.