!ميشال معيكي- مطالع القرن الماضي، كانت قهوة الحكواتي في أحياء بيروت" العطيقة"، ملتقى الشباب والقبضايات، على ضوء قناديل الكاز
الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٠
!ميشال معيكي- مطالع القرن الماضي، كانت قهوة الحكواتي في أحياء بيروت" العطيقة"، ملتقى الشباب والقبضايات، على ضوء قناديل الكاز
وكان الحكواتي تلفزيون ذلك الزمان!
خبريات الشاطر حسن والسندباد وأبو زيد الهلالي والزير سالم وبطولات "فارس الفوارس" عنترة بن شداد وغرام عبلة...وأصوات الجمهور:" أكمِل يا بو الهمم" والحكواتي يصول ويجول ويلوّح بالعصا على كركرة الأراكيل، وصيحات التمجيد والتهييص للبطولات!!
ثم يضرب العصا على خشبة المنصّة"
"وبكرا مِنكفّي الحكاية"...
***
تغيّر شكل الحكواتي، والمنصّة. غاب الغنباز والطربوش!
على مصطبة التلفزيون نيو- حكواتي، يحكي. يبتزّ. يقدّم الوعود بالمَنّ والسلوى، ويعدّد "انجازات" عنترة على أطلال الجمهورية، وسط صيحات جمهور الجوع والوجع!!
وبكرا حكاية " التاجر والعفريت".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.