.جوزف أبي ضاهر- لم تطالب الكورونا بتمثيلها في الحكومة الجديدة بوزارة وازنة، وحسب مقاسها وشعبيتها، وقدرتها على فرض هيبتها وسطوتها
السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠
صرخة
جوزف أبي ضاهر- لم تطالب الكورونا بتمثيلها في الحكومة الجديدة بوزارة وازنة، وحسب مقاسها وشعبيتها، وقدرتها على فرض هيبتها وسطوتها وعبستها تجاه أي ابتسامة تطلع من بين شفاه، تحوّلت ضميرًا مستترًا لا يدخل في القواعد، ولا يعترف بأعراب وأغراب وغرائب.
فلشت بساطها (بحطّ اليد) فوق كلّ أرض. نصبت فوق ترابها ظلاً لعيشٍ تتقاسم لقمته اليابسة مع تسريب وتسرّبٍ، وتهريب وتهرب... «لسد جوع الكمر» الذي فُتح من فوق الخصر إلى ما دونه.
العيال كثيرة الأفواه، «الزعيق» عند الضحية لا يعترف بيدٍ تمتد إليه لفرض شرعيّة، توقعه في «المهوار»، ومن لا يعرف «المهوار» يرجع إلى قاموس قبيلته.
الكورونا عندنا أدارت ظهرها لكلّ القرارات والبيانات والتحذيرات الرسميّة والطبيّة. هي مدعومة – كما أبخس السلع... وفي أزمنة الدعم لا يُسأل العابث بالأمن عن خرطوش مسدّسه وما بين شفتيه، أو تحت رحمة إصبعه، ولا يحتاج إلى أكثر من غمزة حتّى ينال المنال... ولتأتِ المحاكمات وقانون العفو على مهلٍ: «مش مستعجلين».
أثبتت الكورونا بمهابتها وسطوتها وسلطتها أنها أهم من أي زعيم ومسؤول وحاكم، وأنها الأقوى و... «ساعة البدّها بتزرب الناس في بيوتها».
غريب أمرها. كنّا نظنّ أن الزعماء البررة يستطيعون فرض سلطتهم عليها، كما يفرضونها علينا، ويأكلون رزقها كما يأكلون رزقنا من دون ملح.
اليوم، أتت هذه الملعونة الجَدّين، من حيث لا ندري. مسحت الأرض بنا. حبستنا في بيوتنا... و«تمخطرت» في الشوارع ناظرة إلى الشمس:
«أنا أقوى من رغباتهم ولن أشارك في أي حكومة، وعندي حيثية وازنة وشعبيّة، وبإشارة من إصبعي الصغرى أُحرّك الجماهير والشوارع وأعطل البلد... وأقضم وَجَعَ الناس، أنسيهم فقرهم وعذاباتهم، فيختلط الحابل بالنابل... والطوائف بالسياسة الساعية إلى اسكات أصوات ثوّار تشرين.
الكورونا لن تستوزر. ولن تهتزّ «ثورة تشرين» بل ستتحول حربة تتوّج صارية لعلم لبناني، ولبناني فقط.
لا تراهنوا على اسقاطها.
josephabidaher1@hotmail.com
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.