جوزف أبي ضاهر-لم يستطع مطر الخريف الغاضب حينًا، والمتوتّر حينًا آخر، أن يبدّد غبار الحزن عن وجه بيروت.
الإثنين ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٠
صرخة
جوزف أبي ضاهر-لم يستطع مطر الخريف الغاضب حينًا، والمتوتّر حينًا آخر، أن يبدّد غبار الحزن عن وجه بيروت.
بيروت المدينة، سمحت لقراصنة برٍّ أن يوصلوا الناس إلى حتفهم، ويقبضوا الثمن من خزائن المصارف بالعملة الصعبة (علينا)، لا كما فعل جدّهم «يهوّذا» مكتفيًا بذهبيّات، ما تعدى عددها عدد أيام شهر شباط اللبّاط، الذي لَبطَه قبل أن يَشنقَ روحه في تينة. لا أعرف لماذا لُعِنت (؟!) علمًا بأنه ترك في ظلّها أولادًا وأحفادًا وذرّية بعدد رمال الشواطئ عندنا – قبل أن تُسرق وتُصبح محميّات لأصحاب النفوذ وجواريهم ومحظياتهم وعشيقاتهم... وجميعهم حَكَموا باسمنا، و«ما وصلوا إلى الحكم إلاّ مقيّدين مكبّلين» – كما وصفهم يوسف السودا السياسي النظيف الكف والفكر، وزاد ايضاحًا بأنهم وصلوا إلى مراكزهم «زاحفين على البطون يملأ التراب أفواههم، وتمرّغت جباههم به، وتلطّخت ذيولهم... هم الصغار في أخلاقهم وأحلامهم والصعاليك في وطنيتهم».
هل كان يصف حاضرنا؟ ربّما.
لمس جيلنا أوجاع هذا العالم الذي يأتي في الترتيب ثالثًا، وربّما سابعًا وعاشرًا بين دول العالم المتحضّر، وأوجاعنا متشابهة مع فارق بسيط في اختيار المسكّنات، وما يَحجب (طوعًا) الدمع والأنين.
لا تضحكوا، فالضحك في بعض الأنظمة العربيّة والدول التقدميّة «الثورجيّة» ممنوع... «ممنوع يا ولدي» حسب نزار قبّاني الذي كان يردّد كلام مواطنه الماغوط عن هذه الأوجاع بأنها «مراقبة من وراء الزجاج، والأمر مضحك، كالأطرش الذي يسمع الموسيقى... ويُصفّق».
تقول الأمثال الشعبيّة «ان الضرب في الميت حرام»، وجميعنا يعرف أن الجالسين في الكراسي الواسعة، مثل – رغباتهم - هم خارج الحياة... بانتظار تحديد موعد الدفن وتقبّل التعازي.
... وحتّى يحين الموعد القريب، لا بدّ من الأخذ بكلام الرئيس ماكرون، بعد أن عاين تحضيرات المأتم حين زارنا منذ أشهر، فقال للعاملين عليها – في الثورة وخارجها – وخصّ المثقفين بينهم:
«استمروا في العمل، نحن نحتاج إلى الذين ابتكروا وتمكنوا من إيجاد جماهير جديدة في هذا السياق الصعب. الثقافة ضرورية لحياتنا كمواطنين ومواطنات أحرار».
... والسلام على من سمع واهتدى، ولبط الكراسي ليُسقط عليها جثثًا معلّقة في الهواء.
josephabidaher1@hotmail.com
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.