المحرر الديبلوماسي- تنشط الديبلوماسية الروسية في المنطقة وتندفع في إيجاد المخارج للواقع السوري المأزوم والمنهار.
الخميس ١١ مارس ٢٠٢١
المحرر الديبلوماسي- تنشط الديبلوماسية الروسية في المنطقة وتندفع في إيجاد المخارج للواقع السوري المأزوم والمنهار. ويلاحظ مراقبون، أنّ الحركة الروسية، استبعدت في المدة الأخيرة إيران من اجتماعاتها، ورفعت موسكو مستوى تنسيقها مع تركيا ودول الخليج تحديدا السعودية وقطر. وتشكل زيارة وفد حزب الله الأسبوع المقبل الى العاصمة الروسية تطورا بارزا، فالحزب اندفع في اتجاه قلب القرار الروسي، لإجراء محادثات تهدف الى فهم حقيقة الموقف الروسي المستجد وما يُهيئ له من مخططات تتعلّق بسوريا. تتم زيارة وفد حزب الله على رجع صدى الاجتماع الثلاثي بين روسيا وتركيا وقطر في الدوحة الذي كشف عن مسعى مشترك " للدعوة الى حل سياسي دائم للصراع السوري" المستمر منذ عشر سنوات. وانطلق اجتماع الدوحة من أرضية قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحل السلمي السوري، والالتزام بالحفاظ على استقلال سوريا وسلامة أراضيها. التشدّد التركي والقطري وفي حين غلّف البعد الإنساني تصاريح وزراء خارجية الدول الثلاث، لوحظ أنّ الموقف القطري ظل حذرا من عودة سوريا الى الحضن العربي، فقال الوزير القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن أسباب تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية في العام ٢٠١١ لا تزال قائمة، في حين بقي الموقف التركي متشددا، فقال الوزير التركي جاويش أوغلو إن التواصل الدولي مع حكومة الأسد في الآونة الأخيرة أعاق الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي بإضفاء مزيد من الشرعية عليها. الواقع اللبناني هذا التشدد في الموقفين التركي والقطري من النظام السوري لا يعني تعثرا في مسار الحركة الروسية التي تتقدّم في ظل التجاذبات التي تسبق الجلوس على طاولة المفاوضات الموسّعة. ولعلّ حزب الله قرأ معنى ارتفاع الإيقاع الديبلوماسي الروسي في المنطقة، من الخليج العربي الى سوريا مرورا بلبنان، فقرر الجلوس مع كبار المسؤولين الروس في عقر دارهم، ومن دون أيّ وسيط ،في وقت سبقه في التفاوض مع الجانب الروسي، تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر. ويتدخّل الديبلوماسيون الروس في تفاصيل الشأن اللبناني في استرجاع لتدخل القناصل في "المسألة الشرقية" في القرن التاسع عشر. والسؤال المطروح الآن، هل تتم حركة رئيس الديبلوماسية الروسية سيرغي لافروف بمعزل عن أيّ تنسيق مع زميله الأميركي؟ وهل يمكن فصل التجاذب الأميركي الإيراني عن ملفات لبنان وسوريا والعراق واليمن وقطاع غزه ؟ لا شك أنّ لافروف يقود حاليا حملة واسعة لتثبيت قواعده في المنطقة ،ولتمهيد الطريق أمام قطف النتائج الطويلة الأمد ، والتي مهدّ لها، منذ دخول بلاده بقيادة فلاديمير بوتين ،مباشرة، في الحرب السورية العام ٢٠١٥، ونجحت روسيا حتى الآن في توزيع "الجوائز" على حلفائها الذين يخوضون حرب سوريا، فنسّقت مع إسرائيل في الوقت الذي كانت تنسّق مع ايران وتركيا والولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج. فمن جمع في الحرب " الأضداد" تحت مظلته، في إدارة مدهشة لتوزيع الحصص، هل يعجز عن جمع هؤلاء في حصاد الحرب السورية؟ ربما في هذه اللحظة المنتظرة، من تغيير الدول ، يتحسّس السوريون واللبنانيون أعناقهم الطرية في يد "القيصر الرهيب" .
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.