المحرر السيسي- لم يكن تصرف القاضية غادة عون في مكاتب مكتف للصيرفة قضائيا بل كان سياسيا بامتياز.
الأحد ١٨ أبريل ٢٠٢١
المحرر السيسي- لم يكن تصرف القاضية غادة عون في مكاتب مكتف للصيرفة قضائيا بل كان سياسيا بامتياز. انقسمت المواقف السياسية تجاهها في جبهتين: التيار الوطني الحر يتبنى تصرّف القاضية عون الى حدّ "تقديسها"، وتيار المستقبل يصف تصرفها بالميلشياوي. وبين الموقفين مرّ موقف وزيرة العدل ماري كلود نجم رماديا. وتابع اللبنانيون عبر الشاشات ما يجري في عوكر من دون أن يعلموا ما يجري هناك، وماذا تفعله قاضية في المكاتب، ولماذا يتجمهر حولها عدد قليل من المناصرين ينتمون الى التيار الوطني الحر. انهيار إضافي يصيب ركائز المؤسسات، هذه هي المحصلة، من دون الدخول في التقييم لخطوة غير مسبوقة قامت بها قاضية في مركز مرموق. قضائيا نقلت معظم وسائل الاعلام اللبنانية ما قاله النائب العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي لـجريدة «الشرق الأوسط» إنه لا اعتراض على صلاحيات هيئة التفتيش القضائي الذي طرحته وزيرة العدل كمخرج لأزمة "عون"، ولكن ليس من "نطاق عمل هذه الهيئة أن تنظر إن كان قرار النائب العام التمييزي بسحب ملف من مدعٍ عامٍ استئنافي صائباً أم لا، فهناك مواد قانونية واضحة تنص على أن للنائب العام التمييزي سلطة رئاسيّة على جميع المدّعين العامين العاملين بالنيابات العامة. وبموجب سلطته، يمكنه توجيه سير الدعوى العامة، وعلى المدعي العام المعني بالتبليغ التوقف فوراً عن مزاولة أعماله، وكذلك الضابطة العدلية التابعة له.ويعد ماضي أن قرار وزيرة العدل وضع الرئيس والمرؤوس في المكانة نفسها قد يفتح المجال مستقبلاً لكل قاض لا يعجبه قرار المدعي العام التمييزي برفضه والتمرد عليه، مشدداً على أن الملف الذي تعمل عليه القاضية غادة عون أصبح في عهدة قاض آخر، ولا يمكن عودته إلى عون إلا بقرار من عويدات نفسه". يبقى السؤال، لماذا أُبعدت القاضية عون عن مهامها السابقة؟ القضاء صامت في هذا الاتجاه. ويحمل الجواب العام ألف علامة استفهام عن تداخل السياسة في القضاء، خصوصا أنّ انتقادات، أكاديمية وحقوقية، انتقدت تصرّف عون وغلوّها في دمج الانتماء السياسي والحزبي في موقعها القضائي الواجب أن يكون مستقلا. واستغربت هذه الأصوات الأكاديمية والحقوقية قرارات النائب العام التمييزي في توزيع المهام القضائية في هذه المرحلة من الشلل العام. اعلاميا دخلت الكاميرا كمرافقة للقاضية عون، الى جانب عناصر أمنية ومناصرين، ما زاد من استعراضية الخطوة التي انقسمت حيالها أيضا مقدمات نشرات الأخبار المسائية، بين مؤيد ومعارض ومذهول...
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.