نشطت قيادة اليونيفل في الساعات الماضية في اتصالاتها مع القوات المسلحة اللبنانية الشرعية لتثبيت الهدوء في الجنوب.
الإثنين ١٧ مايو ٢٠٢١
نشطت قيادة اليونيفل في الساعات الماضية في اتصالاتها مع القوات المسلحة اللبنانية الشرعية لتثبيت الهدوء في الجنوب. وفتحت هذه القيادة خطوطها مع الجانب الإسرائيلي الذي أبقى ردود فعله مضبوطة. وتشير قراءة معطيات الأرض الى التزام قيادتي حزب الله وحركة أمل بدعوة اليونيفل "ضبط النفس" على طول الخط الأزرق لعدم الانجرار الى مواجهة مع الجيش الإسرائيلي في التوقيت غير المرغوب فيه. تبنى حزب الله استشهاد الشاب محمد الطحان باعتباره عنصرا في صفوفها ، ولم تتمادى في تبني تحركات من تلاوين سياسية أخرى تنطلق من صيدا تحديدا والمناطق المجاورة ، أو تحركات تتخذ من مخيمات الفلسطينيين في الجنوب منصة لتوجيه الرسائل الى الداخل الفلسطيني. وتميّز الجيش اللبناني بحركة ميدانية تضبط أيّ انفلات على الحدود خصوصا تلك الانفعالات الشعبية غير المحسوبة التي تتخطى الحدود اللبنانية وما يعنيه الأمر من تخطي القواعد الدولية في ضبط الحدود. لم يستطع حزب الله مقاربة حرب غزة بالتجاهل، بل جاءت مواقفه السياسية مؤيدة لمقاومة غزة التي اعتبر أنّها برهنت عن قوة ذاتية في خرق الخطوط الحمر التي وضعها الجيش الاسرائيلي. هل رحّب الرأي العام اللبناني بالتحركات الشعبية أو الشبابية في الجنوب؟ توحي مواقف الأطراف السياسية عن "حذر" في التعامل مع هذه التحركات لجهة خطورتها على مستويات عدة منها: تضارب منابع هذه التحركات التي يمكن أن تغرق في الفوضى خصوصا أنّ شعارات رُفعت لرموز أبعد من ساحة المواجهة كرفع العلم الإيراني على السياجات الحدودية أو رفع رموز مضادة لا تدور في فلك "خط الممانعة". خطورة أيّ خرق للخط الأزرق، إسرائيليا ودوليا. خطورة انفتاح الجنوب "الهانئ" كمنصة متعددة الأطراف وهذا ما يلغي جهودا طويلة لقيادتي حزب الله وحركة أمل في جعل الجنوب منطقة مضبوطة ومحصورة في ما يُعرف ب"المقاومة الإسلامية في لبنان". وفي الحسابات، أنّ أيّ تفكير بإسناد الفصائل الفلسطينية انطلاقا من الجنوب، يفتح لبنان على "جهيم" حرب تتزامن مع "جهيم" آخر يعيشه اللبنانيون. حتى هذه الساعة، لم تتهيأ منصة الجنوب الى اطلاق رسائل واسعة الى إسرائيل ، خصوصا أنّ الجيش الإسرائيلي أعلن أنّه سيوقف حربه في غزة حتى تحقيق أهدافه "الموضعية"، كما أنّ الوساطة المصرية تتحرك في دائرة التهدئة بين إسرائيل والقيادات الفلسطينية. لذلك فإنّ دخول أي مواجهة في الهامش الضيق بين اندفاعة الحرب ومساعي السلام أو الهدنة تصب في التوقيت الخاطئ، علما أنّ المعلومات تشير الى أنّ الجيش الإسرائيلي يواصل تصعيده في القطاع.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.