المحرر السياسي- يوحي انسداد الأفق السياسي بانحدار الوضع اللبناني الى مسالك خطيرة بعدما وصل الاختناق المعيشي الى ذروته.
الأربعاء ١٦ يونيو ٢٠٢١
المحرر السياسي- يوحي انسداد الأفق السياسي بانحدار الوضع اللبناني الى مسالك خطيرة بعدما وصل الاختناق المعيشي الى ذروته. ففي حين يرزح المواطن تحت أثقال كلفة الحياة المُرة، تحتدم المعارك السياسية على أبواب قصر بعبدا وعين التينة وبيت الوسط بما يؤشّر الى ترسيخ الأزمة السياسية في دوامة الصلاحيات وتحديد الأدوار الدستورية. وشهدت الساعات الماضية خلط الأوراق المكشوفة، خصوصا في البيان الإعلامي الصادر عن القصر الجمهوري الذي أقفل منفذ تسلل الرئيس نبيه بري الى ملعب التشكيل الحكومي انطلاقا من مبدأ دستوري تفرض معادلاته المادة ٥٣ المُلزمة في تشكيل الحكومات. غير أنّ هذا الانكشاف غير الطارئ للعلاقة الملتوية بين الرئاستين الأولى والثانية امتدت الى بقعة جديدة من التوتر السياسي بين التيار الوطني الحر وحزب الله بلغ مستوى عاليا في الرسالة التي وجهها النائب السابق نبيل نقولا الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، والتي تضمنّت حدّة لم يبلغها أيّ خطاب سياسي محلي يتوجه الى نصرالله. نقولا اتهم نصرالله وحزبه بالانحياز في المعركة السياسية الدائرة، وبالتغاضي عن فساد تهريب المواد الأساسية وملايين الدولارات الى الخارج. وجاء الجواب على حملة التيار الوطني مسبقا من رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين الذي اتهم التيار، من دون تسمية، بالتلاعب بكرامة اللبنانيين والمصالح الوطنية توصلا الى "تحقيق مآرب شخصية ". نتيجة هذه المعطيات المستجدة، يخوض التيار الوطني الحر معركته السياسية في التشكيل الحكومي وحيدا، من دون أي حليف الا رئيس الجمهورية الذي يبدو "القوي بين الأقوياء" لامتلاكه صلاحية توقيع مراسيم تشكيل الحكومة. وفي وقت تراجع التحالف بين التيار والحزب، يبدو جليّا أنّ حزب الله لن يندفع الى أيّ نزاع مع الرئيس بري تداركا لانعكاسه على البيئة الشيعية التي شهدت مؤخرا اهتزازات ميدانية في العلاقة بين الحزب وحركة أمل. في المحصّلة، تقدّم الرئيس بري على الرئيس سعد الحريري في مواجهة الرئيس عون وفريقه السياسي. وإذا كان رئيس الجمهورية يتسلّح بتوقيعه الدستوري فإنّ الرئيس بري كشف عن سلاحه في المعركة وهو الدستور الذي يعطي مجلس النواب كلمة الفصل في تسمية رئيس الحكومة وفي تتويج أي حكومة بالثقة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.