يفتح الاستاذ جوزف أبي ضاهر دفاتر ذكرياته في لقاء مع البطريرك يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان عن دخوله الدير ولبنان.
الإثنين ١٩ يوليو ٢٠٢١
ذكريات يفتح الاستاذ جوزف أبي ضاهر دفاتر ذكرياته في لقاء مع البطريرك يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان عن دخوله الدير ولبنان. جاء في مقالة أبي ضاهر: جوزف أبي ضاهر- ... «جئت إلى لبنان يافعًا، في زمنٍ كان يغطيه النقاء بمشالح ثلجٍ تأخذ من دفءِ القلوب لهفةً إلى مزيد مما يُرضي العيش، ويعطيه مفاتيح قلوب هي بمثل نقاء هذا البياض (...) يومها كان لبنان مجموعة قيمٍ حضاريّةٍ ودينيّةٍ واجتماعيّةٍ لا يُستغنى عنها». راح نظر البطريرك يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان إلى المشهد الأبيض الذي نسيه حارس الليل فوق التراب، ولم يأخذه فجرًا إلى خزانة الشمس... فُتح أمامه باب الدير. «جئتُ من «أرض الكنانة»، من مصر حيث كان للبنان وللبنانيّين دروب نهضة وثقافة وصحافة، وهي كانت لهم الملجأ الآمن، حين كان الجاثم على صدور أبناء بلاد الأرز يأكل خيرات ترابها، ويسعى لإطفاء منارات تلالها... وقد منحني ربي نعمة أن أسكن إحداها. فتحت يد السماء عينيّ على سحرٍ من مرمى بياضٍ إلى زرقةِ موجٍ عمرت بخيره بيوت وتكاثرت». رأيت نورًا في وجه البطريرك، زاده إشراقُ كلامٍ استرجعه من يوم ترك أرضه وعائلته إلى دير سيّدة بزمار في شتاء فلش النقاء له ثلجًا، فمشاه راجلاً حتى وصل. دخل الدير وأقفل الباب خلفه: «كان على التاريخ أن يستعيد همّة الأيدي التي بنت هذا الدير في مطالع القرن الثامن عشر. بنته منارةً قدسيّة التطلع إلى مشارقِ شمسٍ في مرتفعٍ يومئ لها بصباحات أيامٍ على وفرة هممٍ تُبدّدُ الصعاب، بركتها خميرة مقدسة». تابع البطريرك راسمًا في كلامه صورًا رأيتها بوضوح تحكي ثراءً: «المستقبل أقرب من الماضي، أوسع، أبهى وله طعم الحياة». انتقل إلى بهوٍ داخلي ورافقته. جلسنا والكلام يتزيّن بلياقاتٍ. بعد إتمام «واجب الضيافة» بكأس نبيذٍ معتّقٍ في أقبية الخير، حكى لي لمحًا من تاريخ الدير الثري عراقةً وقداسةً وكفاحَ مؤمنين، فتحوا الأبواب للمخلّص، وكانوا يعيشون صراعهم اليومي لتحقيق السلام. ... وصمت البطريرك. وقف، تأمل البحر من شبّاك الدير، تنهد متذكرًا رسالة له في ميلاد (1983): «ما أوجع الذكريات حين تندهنا وتدخل في حاضرنا: «السلام الحقيقي لا يحلّ في بطشِ حكّامٍ، وسيطرةِ طبقةٍ غاشمةٍ من أصحاب نفوذٍ ومناصب ومراتب وزعامات... يعرّضون الشعب للخوف النفسي، للقتل الجسدي، والاستبداد الحكومي أو الحزبي». «ليتخلّى اللبنانيّون عن منطق القوّة، ليتخلّوا عن أحقادهم، عائدين إلى الروح الأخويّة التي لا تُقهر، والتي جمعت شملهم طوال قرون متتالية فصهرتهم في بوتقة محبّة الوطن والإنسان». ... وصمت. كان صمته موجعًا، وكأنه نبوءة: الصورة ذاتها... لم تتغيّر. عشرون سنة عبرت، وكلام البطريرك ما زال يتردّد في عقلي: «أخاف أن يزداد الأمر سوءًا في عيش حرّيةٍ، كانت وما زالت حجر الأساس لوجود كلّ إنسان مضطهد... لوجود لبنان». *** غمرني ببركته ودعاني إلى زيارات لاحقة، كان يختم كل زيارة منها بدعوة مكرّرة: «أنت لا تحتاج إلى إذن لزيارة هذا المكان المفتوحة أبوابه لكلّ الساعين إلى منابع محبّة كُلّفنا حراستها، والاهتمام بأبنائها في «وطن السماء» الذي منحني الربّ نعمة أن أكون فيه خادمًا». ... حقًا: «لبنان وطن السماء» وليسمع من يجب أن يسمع. كلام الصور: البطريرك كسباريان وأبي ضاهر. josephabidaher1@hotmail.com
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.