من المستغرب أن يتضمن بيان وزير الصحة هذه "الرحمة" بتجار الادوية ومحتكريها ومانعيها عن المرضى.
الجمعة ٢٧ أغسطس ٢٠٢١
في بيان أقل ما يوصف فيه بأنّه "وقح" صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور حمد حسن بيانا رسميا يطلب فيه من " الشركات المستوردة (للأدوية)البدء بصرف الدواء المحجوب وشحن المقطوع" من دون أن ينسى البيان التذكير بالمداهمات والتفتيش... والانفراجات المركزية التي يبشّر بها بيان الوزير من دون ذكر "الأسعار" التي سيُباع فيها الدواء " المحجوب والمقطوع".. مع الاشارة كم هي ناعمة ولطيفة كلمة " محجوب" لتوصيف حالة الامتناع عن تأمين الدواء للمرضى . نص بيان الوزير أعلن المكتب الإعلامي لوزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حمد حسن في بيان أنه "بعد متابعة حثيثة، بالتزامن مع عمليات الدهم التي يقوم بها التفتيش الوزاري، إنفرجت الأمور مركزيا، وتبلغ الوزير حسن أمس بدء مصرف لبنان منح الأذونات المتراكمة والمصادقة من الوزارة منذ فترة وعددها 1800 فاتورة، وعليه تطلب الوزارة من الشركات المستوردة البدء بصرف الدواء المحجوب وشحن المقطوع بدءا من اليوم وستكون مستودعات الوكلاء المستوردين، بالاضافة إلى مستودعات الأدوية العامة تحت الرقابة والتتبع الإلكتروني والميداني بمؤازرة من التفتيش الوزاري والأجهزة الرقابية المختصة". عصابات الاحتكار وغرّد حسن، عبر حسابه على "تويتر": "نتائج المداهمات: - بيع ما قيمته مليارين ونصف من مستودع العاقبية بالسعر المدعوم. - بدء مستودع جدرا بصرف مخزونه الضخم المدعوم(حرفيا). - مصادرة مضبوطات الشقة والمخازن الغير مرخصة في تول وزحلة وتعنايل - لا تدخل للإفراج عن أي من الموقوفين الخمسة بقرار قضائي وبلاغ عن متوار. - الحملة مستمرة...".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.