المحرر السياسي-تخوض القوات اللبنانية معركة قاسية حاليا في ضوء ملفات أمنية مطروحة وفي مسار الاستعدادات لخوض الانتخابات النيابية المقبلة.
الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢١
من حديث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لقناة الحرة يتضح أنّ القوات في "جزيرة منفردة" في البحر السياسي العام. ففي حديثه، تنكشف الخطوط العريضة لموقع القوات في الاطار السياسي العام. فالعلاقة مع حزب الله " عدائية" وتتميّز العلاقة مع حركة أمل "بالعلاقة الشخصية" مع الرئيس نبيه بري. علاقة القيادة القواتية جافة مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. ولا خطوط مفتوحة بشكل كامل مع الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط الذي لا ينفك بين فترة وأخرى عن القنص على معراب. أما العلاقة مع التيار الوطني الحر فتذكّر بحروب مشؤومة. وبالتأكيد فعلاقة القوات مع "حراك ١٧ تشرين" غير واضحة باعتبار أنّ هذا الحراك كجبهة سياسية غير واضح المعالم. أما حديث جعجع عن تحالفاته النيابية مستقبلا فتغلّف "بالضبابية" طالما أنّ علاقته مع العائلات السياسية سيئة اجمالا. هل هذا يعني أنّ القيادة القواتية عزلت نفسها بنفسها؟ لا شك أن انهيار "تحالف ١٤ آذار" ضرب تحالفات القوات، ولا مجال هنا، لتبيان من يتحمّل مسؤولية انفكاك عقد هذا التحالف بارتباطاته الداخلية والخارجية، لكن الأكيد أنّ القوات اللبنانية، ومن المسار السياسي العام، باتت ضرورة للجميع من الزاوية السلبية. فكل الأطراف السياسية، تحتاج الى "عدو" للتجييش لذلك فالقوات هي الضرورة في هذا الاتجاه. ربما من السابق لأوانه الحديث الجازم عن هذا الواقع السياسي المُستجد بانتظار إشارات أوسع تتعلّق بمسار العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل الذي حصد التيار البرتقالي منه نتائج إيجابية في الانتخابات الماضية، مع أنّ القراءة البسيطة لعلاقة التيارين المأزومة توحي بانسداد الأفق الانتخابي بينهما، الا أنّ معلومات لليبانون تابلويد كشفت عن نيّة التيارين بإعادة وصل ما انقطع بينهما في المرحلة المقبلة بعدما فضّل سعد الحريري البحث في هذا الملف بعد تشكيل الحكومة، في حين أنّ جبران باسيل براغماتيكي في هذا الاتجاه خصوصا أنّ الانتخابات النيابية بنتائجها تقرّر طبيعة موقعه في نهاية العهد العوني. فالعلاقة بين التيارين الأزرق والبرتقالي معلّقة على مفاجآت تتأرجح بين سلبية وإيجابية من دون أن يعني ذلك أنّ ترميم العلاقة بين "المستقبليين والقواتيين" سهلة الا بضغوط خارجية لم تتوفر عناصرها بعد. أما العلاقة بين التيار الوطني والاشتراكي فخاضعة لقرارات جنبلاطية دقيقة الحسابات لا تنفصل عن المؤثرات الخارجية خصوصا أنّ جنبلاط يطلق سهام انتقاداته مؤخرا في اتجاه "خط الممانعة" من دون أن يعني ذلك، أنّ جنبلاط سيواصل رميه في هذا الاتجاه. يبقى أنّ حزب الله، الذي لوحظ أن اعلامه عمد مؤخرا الي التركيز في "القصف" على القوات اللبنانية من مربط "ملف نيترات الأمونيوم" في بعلبك فإنّه يواكب تحقيقات مخابرات الجيش في هذا الملف بتسريب معلومات تربط إبراهيم ومارون الصقر بالقوات اللبنانية مباشرة، وهذا يوحي أنّ هذا الملف الذي قدّمه البيان الأخير للهيئة السياسية للتيار الوطني الحر على تحقيقات المرفأ(البند الرابع من البيان) سيكون رأس الحربة في "تحجيم" اندفاعة القوات وتطويقها في المعارك الانتخابات النيابية المقبلة. هل هذا مفيد؟ بدا سمير جعجع في اطلالته التلفزيونية الأخيرة في موقع الدفاع في هذا الملف في مقابل مبادرته في الهجوم على العهد العوني وحزب الله، واتهم "مجموعة إعلامية خبيثة وفاجرة تركّب قصة حتى تصبح هذه القصة موجودة". وبمعزل عن "القصة" تبدو القوات تتعرّض لقصف متعددة المصادر سيؤذيها، صحيح، لكنّ هذا القصف سيشدّ "عصب مناصريها" الذين تفرقوا مؤخرا نتيجة حراك ١٧تشرين وفشل التسوية في انتخاب الرئيس عون اضافة الى انعزال " القيادة القواتية" وعدم نجاح عدد من نوابها في الأقضية، والأكثر، فإنّ "الدائرة الاعلامية" في القوات "تتعالى" في علاقتها مع الجهاز الاعلامي العام في لبنان بشكل يفتح الطريق "لأعدائها" للتسلل. في الخلاصة، والى حين أن تتضح التحالفات الانتخابية المقبلة من الواضح أن "القوات عدو" ضروري ومطلوب لأطراف عدة. وقد تكون القوات "عدة الشغل" لتجييش تيارات وأحزاب سياسية في المنظومة فشلت فشلا ذريعا في السلطتين التشريعية والتنفيذية وهي تحتاج الى "عدو" لتندفع في معارك انتخابية مقبلة... ولماذا لا تكون القوات في متناول اليد لاستحضار "العداوات" الضرورية في معارك القرى والدساكر وأطلال الدولة المنهارة بفضل " الجميع"...
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.