شكلت العقوبات الاميركية على جميل السيد وجهاد العرب وداني خوري حدثا بارزا في واشنطن وبيروت.
الجمعة ٢٩ أكتوبر ٢٠٢١
ليبانون تابلويد- واشنطن- لم تفاجئ قرارات "عقوبات" وزارة الخزانة الأميركية، المراقبين في العاصمة الأميركية، على اعتبار أنّ "الحكم" في الدول الغربية والديمقراطية استمرارية. يذكّر المراقب اللبناني في واشنطن، أنّ أخطر ما في العقوبات الجديدة المفروضة على جميل السيد وجهاد العرب وداني خوري أنّها تستند الى "الأمر التنفيذي" رقم 13441 الذي صدر في الأول من آب العام 2007 في عهد الرئيس جورج بوش الذي يلاحق " تصرفات بعض الأشخاص لتقويض الحكومة اللبنانية الشرعية والمنتخبة ديمقراطياً أو المؤسسات الديمقراطية ، للمساهمة في الانهيار المتعمد لسيادة القانون في لبنان ، بما في ذلك العنف والترهيب بدوافع سياسية ، لإعادة تأكيد السيطرة السورية أو المساهمة في التدخل السوري في لبنان ، أو التعدي على السيادة اللبنانية أو تقويضها ، ويساهم في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في ذلك البلد والمنطقة، ويشكل تهديدًا غير عادي للأمن القومي و السياسة الخارجية للولايات المتحدة "، وأعلن بموجب هذا "الامر التنفيذي" حالة الطوارئ الوطنية للتعامل مع أيّ التهديد. ومع أنّ هذا الأمر الذي جاء على خلفية تطويق تداعيات محتملة للانسحاب السوري من لبنان، الا أنّه في كثير من بنوده، تناول الفساد والعنف، لذلك بقي قاعدة أميركية للتعامل مع ما تراه الإدارات الأميركية تقويضا "للمؤسسات الديمقراطية في لبنان... وسيادة القانون ...". وفي الخطورة، أنّ معلومات تسري في واشنطن عن "عقوبات صامتة" مفروضة على "شخصية لبنانية بارزة" من دون الاعلان عن اسمه. ومن مخاطر قرار الخزانة الأميركية الأخير ما يتناول جميل السيد الذي بات يُعتبر اللبناني الأول الذي يتم التداول باسمه علنا، ومن مراجع عالمية عالية المستوى، ك " مهرّب" أمواله الى خارج لبنان بعد انتفاضة ١٧ تشرين ، خصوصا أنّ المبلغ المهرّب "كبير" ويتخطى ال 120 مليون دولار، وتمّ هذا "التهديد" لسيادة القانون، حسب الأميركيين، بمساعدة "مسؤول حكومي كبير". فمن تراه هذا المسؤول؟ ولماذا لم يُعلن اسمه؟ لا معلومات في واشنطن عن هذا الاسم الذي يبقى سريا. ويتفرّع اتهام جميل السيد من الفساد الى "العنف" حين دعا " الى قتل المتظاهرين" وهذا ما يتوافق كليا مع الأمر التنفيذي رقم 13441. ويرى المراقب اللبناني في واشنطن أنّ " الثلاثي السيد والعرب وخوري" كما " جبران باسيل وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس" هم "أشخاص" من لائحة أميركية تضم 23اسما صدرت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب ...ويتوقع المراقب اللبناني أن يستمر صدور العقوبات تباعا، في مواعيد متفرقة، على أن تبقى العين الأميركية تراقب لتدعيم " لائحة ترامب"باسماء اضافية اذا لم يكف المسؤولون عن سياسة "تقويض الدولة والمؤسسات".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.