من المتوقع أن تتجه مصر الى الانضمام الى "العائلة الخليجية" في قطع العلاقات الديبلوماسية مع لبنان ومحاصرته.
السبت ٣٠ أكتوبر ٢٠٢١
المحرر السياسي- تتجمّع المعلومات من القاهرة أنّ السلطات المصرية ستتخذ قريبا مواقف مشابهة لدول الخليج في طرد السفير اللبناني. وفي حال حصل هذا التوقع، فإن لبنان سيكون من دون وسيط عربي في " معركته" الحالية مع السعودية. خسر الكويت كحليف خصوصا أنّ الكويت تلعب اجمالا دور تدوير الزوايا في العلاقات العربية المأزومة حسب ما قامت به في الأزمة الأخيرة بين السعودية وقطر. وباتت الكويت خارج دائرة الوساطة بين بيروت والرياض حين قررت طرد السفير اللبناني في رسالة خليجية إضافية على أنّ السلطة اللبنانية لم تفهم الإشارات التي صدرت عن العواصم الخليجية منذ أربعة أيام تقريبا وفحواها ضرورة الإقدام على "عزل" وزير الاعلام جورج القرداحي تشابها مع إقالة وزير الخارجية السابق شربل وهبة. هذه المسألة التي تعقدت في الآيام الماضية مع الموقف المتشدد لحزب الله من عزل القرداحي، وتعقدّت أكثر مع موقف رئيس تيار المردة سليمان فرنجية من بكركي برفضه تحويل القرداحي الى " فدية" واضعا هذا الملف في سياق حرب " الديوك المارونية" خصوصا الصراع بين فرنجية وعهد الرئيس ميشال عون وفريقه السياسي. في المعلومات أنّ دول الخليج بقاطرة سعودية ستصعّد تدابيرها لتطال ترحيل " اعلاميين وشخصيات بارزة" تعيش على أراضيها خصوصا " الإعلاميين" الذين أعلنوا مواقف مناوئة للسياسات الخليجية منذ العام ٢٠٠٩ تحديدا. وإذا كان البعض يربط الموقف السعودي- الخليجي المستجد بتطورات دولية وإقليمية لها علاقة بالملف النووي الإيراني، والحوار الأميركي الإيراني، فإنّ المطلعين على الداخل السعودي، يستبعدون هذا الاتجاه من التحليل والاستنتاج، ليربطوه فقط بالتوقيت الذي رأته " الإدارة السعودية" مناسبا للتصرّف مع " السلطة اللبنانية" التي لم تعد تفهم لا لغة الإشارات، ولا اللغة الواضحة التي يتحدث بها كبار القوم في المملكة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.