عادت الطرقات في بيروت ومناطق لبنانية الى الحركة الطبيعية بعدما أقفل محتجون عددا من الطرقات الحيوية.
الإثنين ٢٩ نوفمبر ٢٠٢١
أغلق متظاهرون، بعضهم أشعل النيران في إطارات سيارات، عددا من الطرق في مناطق من لبنان يوم الاثنين احتجاجا على الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد بعد أيام من هبوط الليرة اللبنانية إلى مستويات متدنية جديدة. ودفعت الأزمة الاقتصادية التي تفجرت في عام 2019 أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى صفوف الفقر وانخفضت العملة المحلية بأكثر من 90 في المئة. وتراجعت الليرة اللبنانية إلى أكثر من 25 ألفا مقابل الدولار الأسبوع الماضي، بعدما كان سعر صرف العملة 1500 ليرة للدولار عام 2019. وأغلق المحتجون الطرق بإطارات مشتعلة في وسط بيروت وطرابلس في شمال لبنان ومدينة صيدا في الجنوب. ولم يطرأ أي تقدم يذكر منذ تعيين حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في أيلول بعد ما يربو على عام من الجمود السياسي الذي أدى إلى تفاقم الأزمة. وتشهد حكومة ميقاتي حالة من الجمود منذ أن اندلع خلاف بشأن المحقق الرئيسي في انفجار مرفأ بيروت العام الماضي خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم 12 أكتوبر تشرين الأول. ولم يجتمع مجلس الوزراء منذ ذلك الحين. وتم خفض الدعم عن جميع السلع تقريبا ومنها الوقود والأدوية مما أدى إلى ارتفاع الأسعار مع انهيار الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية. وكان التركيز الرئيسي لمجلس الوزراء ينصب على إحياء المحادثات مع صندوق النقد الدولي والتي تعد ضرورية للحصول على مساعدات خارجية. ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الأرقام المالية الحيوية وهو مطلب لاستئناف المفاوضات.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.