دخل رقف اطلاق النار في اليمن حيّز التنفيذ بمناسبة شهر رمضان المبارك.
الأحد ٠٣ أبريل ٢٠٢٢
رحب اليمنيون بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة على مستوى البلاد والذي دخل حيز التنفيذ مساء يوم السبت باعتباره بصيص أمل في بلد عصفت به حرب مستمرة منذ سبع سنوات دفعت الملايين إلى هوة الجوع والفقر والتشرد. ولكن بعد عدة محاولات فاشلة للسلام وتصاعد للعنف على مدى ما يزيد على عام، استقبل اليمنيون أنباء الهدنة بحذر. والهدنة التي تستمر لشهرين، والتي تتزامن مع بداية شهر رمضان، هي المرة الأولى منذ عام 2016 التي تتفق فيها الأطراف المتحاربة على وقف القتال على مستوى البلاد. ويتضمن الاتفاق وقف العمليات العسكرية الهجومية، ومنها الهجمات عبر الحدود، ويسمح أيضا بدخول واردات الوقود إلى المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وبعض الرحلات الجوية التجارية من العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ويسيطر تحالف عسكري تقوده السعودية، وتدخل في مارس آذار 2015 لدعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، على البحار والمجال الجوي في اليمن. وكان مبعوثا الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى اليمن يحاولان منذ العام الماضي التوصل إلى هدنة دائمة مطلوبة لإحياء المفاوضات السياسية المتوقفة. ويطالب الحوثيون برفع التحالف لحصاره أولا، بينما يسعى التحالف إلى إبرام اتفاق يتزامن مع ذلك. وقال المجلس النرويجي للاجئين، وهو وكالة إنسانية تعمل في اليمن، "نرحب بهذا التطور الأساسي لملايين اليمنيين الذين يحتاجون إلى فترة راحة بعد قتال مستمر منذ سنوات... نأمل حقا أن تكون هذه البداية لفصل جديد". ويُنظر إلى الصراع على نطاق واسع على أنه حرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية السنية وإيران الشيعية. وأملت إيران في أن تؤدي الهدنة إلى رفع كامل للحصار ووقف دائم لإطلاق النار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.