اقتحم أنصار الصدر المنطقة الخضراء في بغداد مجددا وأصيب العشرات.
السبت ٣٠ يوليو ٢٠٢٢
اقتحم الآلاف من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المنطقة المحصنة للحكومة في بغداد للمرة الثانية خلال أسبوع مما أسفر عن إصابة 125 شخصا على الأقل وزاد من حدة الأزمة السياسية. وأزال المحتجون، الذين احتشدوا بدعوة من الصدر والتيار الصدري الذي يتزعمه، حواجز خرسانية ودخلوا المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية ومقار بعثات أجنبية قبل اقتحام مقر البرلمان. وتأتي هذه المشاهد في أعقاب احتجاجات مماثلة يوم الأربعاء، لكن هذه المرة أصيب ما لا يقل عن 125 شخصا، بينهم محتجون وأفراد بالشرطة، وفقا لبيان من وزارة الصحة. ورشق أنصار الصدر قوات الأمن بالحجارة وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. وأدى انسحاب كتلة الصدر من البرلمان إلى سيطرة تحالف الإطار التنسيقي، وهو تحالف الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران، على عشرات المقاعد. ومنذ ذلك الحين، نفذ الصدر تهديدات بإثارة الاضطرابات الشعبية إذا حاول البرلمان الموافقة على حكومة لا يدعمها، قائلا إنها يجب أن تكون خالية من النفوذ الأجنبي والفساد الذي يجتاح العراق منذ عقود. ودعت الأمم المتحدة إلى وقف التصعيد. وقالت بعثتها في العراق إن "أصوات العقل والحكمة ضرورية للحيلولة دون تفاقم العنف". وظل العراق بلا رئيس ورئيس وزراء منذ نحو عشرة أشهر بسبب الجمود السياسي. ويملك الصدر، الذي يتهمه خصومه بالفساد أيضا، سلطة كبيرة في الدولة لأن حركته لا تزال مشاركة في إدارة البلاد. ويحتل الموالون له مناصب قوية في مختلف الوزارات وأجهزة الدولة العراقية. ويقول العراقيون الذين لا تربطهم صلة بالصدر ولا بخصومه إنهم عالقون وسط هذه الحالة من الجمود السياسي. وفي حين أن بغداد تحقق إيرادات ضخمة من ثروتها النفطية الهائلة، فإن البلاد ليس لديها ميزانية، وتعاني من الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه، وضعف التعليم والرعاية الصحية، وعدم توفر فرص عمل كافية للشباب.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.