لا يزال اللقاء الذي جمع البطريرك الراعي مع الوزير علي حميّة يتفاعل.
الخميس ١٥ سبتمبر ٢٠٢٢
المحرر السياسي- لم ترشح معلومات عن اللقاء في الديمان الذي جمع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ووزير الأشغال والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حميّة المحسوب على الحزب. اللقاء في حد ذاته مهم في سياق المسار التصاعدي من المواجهة بين البطريرك الراعي والحزب والتي بلغت ذروتها تباعدا وتعميقا للخلاف، في ملف توقيف المطران موسى الحاج، حين اعتبر البطريرك أنّ المطران الحاج يقوم ب"عمل انساني" فيما رأى حزب الله عبر رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد أن "التعامل مع العدو خيانة وطنية وجريمة والمتعامل لا يمثّل طائفة". ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يوجه فيها الحزب تهمة " الخيانة" للبطريرك الذي لا يتوانى في انتقاد الحزب في تفرده في اعلان الحرب والسلم في مهمة تربطها بكركي بمجلس الوزراء دستوريا. زيارة حمية الى الديمان أتت تزامنا مع تسوية قضية المطران الحاج برد جواز السفر والهاتف الجوال الى المطران واستمرار مروره عبر الناقورة الى رعيته في الأراضي المقدسة شرط أن لا ينقل معه أيّ " مساعدات". وتأتي أيضا وسط اصرارين: إصرار البطريرك الراعي على طرحه في حياد لبنان باستثناء القضية الفلسطينية، وإصرار الحزب على مقاطعة بكركي. فما الذي حصل ليتم لقاء الراعي وحميّة. في الخبر الذي نشره حزب الله، في وسائل اعلامه، أنّ حمية لبى دعوة البطريرك لزيارة الديمان، واقتصرت المعلومات على تصريح حمية ب" ضرورة إبقاء جميع أبواب الحوار مفتوحة بين اللبنانيين". الوزير حمية لم يربط زيارته بوساطة، لأنه كما قال " لستُ موفدا رسميا من حزب الله ولا أحمل أي رسالة رسمية ولكن زيارتي من حيث الشكل الي الديمان هي رسالة بحد ذاتها". في المقابل، تكتم القريبون من البطريرك الراعي عن خلفية اللقاء وما اذا كان يفتح صفحة جديدة مع الحزب تؤشر لإعادة الحياة الى لجنة الحوار المشتركة. يصبّ توقيت لقاء الديمان في خانة "الاستعدادات" لانتخاب رئيس للجمهورية. صحيح أنّ البطريرك لا يدعم أيّ مرشح لكن مواصفاته تتعارض مع المواصفات التي يضعها الحزب للرئيس المقبل. وهذا الملف الخلافي يُضاف الى ملفات أخرى من التباينات الواسعة في الأراء والمقاربات، في وقت يبدو الحزب في مرحلة من الانفتاح بعدما تصدّعت جبهته السياسية في السباق الى قصر بعبدا نتيجة الخلاف بين تياري الوطني الحر والمردة،وتغريد الرئيس نبيه بري خارج السرب. وتحاول البطريركية مدّ الجسور مع الجميع في ظل خوفها المتصاعد من "الفراغ الرئاسي"ومع إشارات فاتيكانية تشجع الحوار من دون أن يعني ذلك تبني أفكار الأحزاب والتيارات والشخصيات " المُختلف معها".
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.