يتجه حزب الله في لحظة الانفراج الاقليمي الى الاهتمام أكثر ببيئته الحاضنة.
الجمعة ٢٨ أبريل ٢٠٢٣
المحرر السياسي- اتخذت زيارة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان الى بيروت ثلاثة أبعاد لبنانية وإقليمية وشيعية. فالزيارة تأتي بعد الاتفاق الإيراني السعودي برعاية صينية، لكنّها في الوقت نفسه، تحمل في طياتها متغيرات في التوجه الحذر للديبلوماسية الإيرانية في التعاطي مع الملف الرئاسي اللبناني لعدم استفزاز السعودية. وتكمن أهمية جولة عبد اللهيان في بيروت في لقائه مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي تضمن، ولا شك، جوهر حركته اللبنانية ، وأتى هذا اللقاء بعد حدث غير عادي تمثل في اطلاق نصرالله توجه " وحدة الساحات" في مواجهة إسرائيل تعقيبا على اطلاق حماس صواريخها في اتجاه الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل. وإذا كانت الحفاوة " الشيعية" بالزائر الإيراني تمثلت، على غير العادة البروتوكولية في استقبال وزراء الخارجية في المطار، بأن تقدّم المرحبين بعبد اللهيان، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب أيوب حميد، والنائبان إبراهيم الموسوي ورامي بو حمدان، فإنّ هذه الحفاوة مُهرت بخصوصية المواكبة لوزير الخارجية الإيرانية في ملامسته خطوط التماس، جنوبا، بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. فشقّ الصراع مع إسرائيل أساس اطلاق الرسائل الإيرانية من لبنان. وكان عبد اللهيان واضحا في اشارته الى أنّه وضع نصرالله في أجواء التقارب مع السعودية والبحرين وانعكاسات هذا التقارب على ملفات شتى، وهذا ما أدركه نصرالله سابقا بتوقعه انعكاسات إيجابية لمرحلة الانفراج السعودي الإيراني على لبنان. وإذا كان الملف الرئاسي هو الملف اللبناني الأهم حاليا، فإنّ " توحيد الساحات" هو الملف الأخطر في هذه المرحلة التي يعاني لبنان فيها من انهيارات متتالية في الداخل. وتشير معلومات، الى أنّ القيادة المركزية في حزب الله، باتت مقتنعة بضرورة الإفادة من اللحظة الإقليمية الحاصلة في التقاربات الإسلامية، في الرياض وطهران، بشأن ملفات عدة بدءا من اليمن، والبحرين، والعراق امتدادا الى سوريا، بأنّ هذه اللحظة النادرة، تستوجب على الحزب، التراجع الى ما وراء الحدود اللبنانية، للاهتمام ب" البيئة الحاضنة" التي تعاني من تململ ظاهر يخشى الحزب في حال استمرارها من أن تؤدي الى مفاجآت. لذلك، يضع حزب الله في أولوياته حاليا، ملف "ترتيب البيت الشيعي" الذي بدأت أركانه تهتز تحت ضغط الأزمة الاقتصادية، ونتيجة إهمال الحزب ملفات حيوية، منها الفساد في إدارة " البيت"، والعجز في تقديم المساعدات الكافية لشريحة أوسع في "بيئته الحاضنة". ويبقى السؤال، كيف سيوّحد الحزب جهوده في التوفيق بين " توحيد الساحات" وانعكاساتها على الجنوب تحديدا، وبين استعادة ما يفقده في بيئته الحاضنة؟
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.