قفز الى الواجهة لقاء بخاري-فرنجية من دون أن يعني أنّ اللقاء حمل علامات الحسم في المعركة الرئاسية.
الخميس ١١ مايو ٢٠٢٣
المحرر السياسي- أهم ما في خبر لقاء السفير السعودي وليد بخاري والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية أنّه حرّك دوائر في المستنقع اللبناني. تخلو الساحة اللبنانية من أيّ "خبر جديد" يتصدّر المشهد المُغلق، فأتت هذه الزيارة لتحدث فارقا بعدما أثار اعلان الرئيس نبيه بري الأخير تحريكا بسيطا دفع المراقبين لطرح السؤال التالي: الى ما استند رئيس مجلس النواب لفرضه وجوب انجاز انتخابات رئاسة الجمهورية كحد اقصى في 15 حزيران المقبل؟ تشير الدلائل، في تقاطعاتها، الى أنّ الكتل النيابية لا تزال في مربعاتها الأولى، والملاحظ أنّ هذه الكتل التي تنتظر إشارات الخارج، لا تتعامل معها بواقعية، أو تحاول قراءتها بما يتلاءم مع مصالحها، في حين أنّ إشارات الخارج، الأميركية والسعودية، ترفع الى الأوليات، الإصلاح مقدمة للمساعدة، والإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية غير فاسد، إصلاحي، موحّد للبنان المستقر. هذه المصطلحات أو التوصيفات تتسرّب الى القاموس السياسي الذي منه يختار الديبلوماسيون العرب والأجانب مفردات التخاطب مع المعنيين بالانتخابات الرئاسية في لبنان. وإذا ما توغلنا في الحركة الإقليمية، تنطلق التبدلات الجارية من الهموم الاقتصادية كأساس، فالاتفاق السعودي الإيراني من خلفياته "تصفير المشاكل الإقليمية" كمدخل لتحقيق السعودية برامجها الإنمائية المستقبلية، وكسر ايران الطوق الدولي المُحكم الذي يُعيق تطورها وإعادة دخولها العصر. الحسابات الاقتصادية عنصر أساسي في المتغيرات الإقليمية، فمن يقرأ اتفاق بكين يُدرك أنّ تأثيره يتخطى النواحي السياسية والديبلوماسية والأمنية بين السعودية وايران الى ما يرد في بنوده من تفعيل الاتفاقية العامة للتعاون بين البلدين، في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والعلوم والثقافة والرياضة والشباب الموقعة في عام 1998. وفي الخلاصة، سيبقى القديم على قدمه في الملف الرئاسي طالما لم يقرأ " المتصارعون اللبنانيون" أقله في الكتابين الأميركي والسعودي.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.