تتعقد أكثر فأكثر عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم نتيجة معطيات عدة.
الخميس ١٣ يوليو ٢٠٢٣
المحرر السياسي- يقارب المسؤولون والسياسيون اللبنانيون ملف عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم بكثير من الخطاب الغوغائي والقليل من التخطيط والتنسيق مع الجهة المعنية مباشرة بالملف أي السلطة السورية. وما يلفت أنّ حزب الله الذي يملك سلاحين يتمثلان في علاقته العميقة مع النظام السوري، وبتأثيره القوي في السلطة التنفيذية اللبنانية مع حلفائه،لا يتعامل مع هذا الملف الحيوي كأولوية له. وإذا كان الأوروبيون عبروا عن رفضهم العودة في الظروف الراهنة لسوريا، فإنّ النظام في سوريا لديه برنامجا خاصا به طارحا العودة على مراحل زمنية. وفي حين تذكر معلومات أنّ دولا خليجية دخلت على خط الملف مع هيئات أممية ودوائر ديبلوماسية، فإنّ هذه المعلومات تتقاطع عند أنّ لبنان يقع في المرحلة الثالثة من خطط تأمين العودة بعد تركيا والأردن، وحسب هذه الآلية فإنّ العودة بمظلتين عربية ودولية تبدو بعيدة وتتم على نار خفيفة. ويتردد اللاجئون السوريون الذين يحصلون على مساعدات أوروبية ودولية في أماكن لجوئهم من العودة خصوصا في ظل استمرار الانهيار في القوة الشرائية للعملة السورية وارتفاع التضخم، وغياب الخدمات العامة، واستمرار الفساد، بعدما صارت البنية التحتية العامة في خراب. ويبقى السيف الأمني مسلّطا فوق رأس كل سوري، على الرغم من أن الهدوء النسبي يسود الجبهات الرئيسية منذ سنوات تقريبا، إذ يسيطر الرئيس بشار الأسد على معظم البلاد، فإن الاحتياجات الإنسانية تشتد إليها الحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى. تكشف الأمم المتحدة أن أكثر من 15 مليونا بحاجة إلى المساعدات في عموم سوريا، وهو رقم قياسي. ويعتقد البنك الدولي أنّ الناتج المحلي الإجمالي تراجع بأكثر من النصف بين عامي 2010 و2020، وأن التدهور المستمر في قيمة العملة السورية يغذي التضخم. ووسط حالات الطوارئ الدولية الأخرى، تجد الأمم المتحدة صعوبة في تمويل المساعدات للسوريين، ففي حزيران، لم تجمع سوى 11 بالمئة من مبلغ 5.4 مليار دولار والذي طلبته لتمويل العمل الإنساني في سوريا هذا العام. وفاقم الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وجارتها تركيا في شباط الماضي هذه المعاناة. وبينما تبرعت دول عربية لجهود الإغاثة ورحبت بعودة الأسد إلى جامعة الدول العربية، لم يظهر أي مؤشر على الاستثمار العربي الذي كان يأمل فيه الكثيرون من سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في سوريا ليساعد على إنعاش الاقتصاد كما ذكرت وكالة رويترز التي تابعت في تحقيق لها أنّ النظام في سوريا يُلقي باللوم على العقوبات الغربية. وقال مدين دياب مدير عام هيئة الاستثمار السورية "الكثير من الشركات الأجنبية والعربية زارت هيئة الاستثمار السورية... لديهم رغبة في الاستثمار وقدموا أفكار مشاريع مهمة للقيام بها، ولكن العقوبات الاقتصادية عائق أساسي أمامهم خوفا من أن تطالهم العقوبات المفروضة على سوريا". وبموجب العقوبات الأمريكية التي جرى تشديدها في عام 2020، يمكن تجميد أصول أي شخص يتعامل مع سوريا، بغض النظر عن جنسيته. ويرى البنك الدولي أن العقوبات تأتي من ضمن ضربات عدة عصفت بالاقتصاد السوري، إلى جانب الصراع المسلح والجفاف وتداعيات الأزمة المالية في لبنان المجاور. وقدرت الأمم المتحدة كلفة الدمار في سوريا بنحو 388 مليار دولار(الرقم تخطاه الزمن)، ويمثل هذا الرقم حجم الدمار في رأس المال المادي وتوزعه القطاعي في حين أيّ خطة لإعادة الإعمار غير متوفرة في المدى المنظور.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.