كثرت التحاليل في استنتاج القطب المخفية في بيان اللجنة الخماسية لكن الأكيد أنّ اللمسة السعودية واضحة.
الثلاثاء ١٨ يوليو ٢٠٢٣
المحرر السياسي- أمسكت المملكة العربية السعودية بمزيد من الأوراق في سياق المعركة الرئاسية معتمدة على أداء الديبلوماسية الهادئة. يظهر هذا الاستنتاج ،جليا، في بيان اللجنة الخماسية الذي أسقط طلب الثنائي الشيعي في ضرورة إجراء "حوار" تقليدي حول طاولة للاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية ، ورمى الكرة في ملعب مجلس النواب حين حمّل البيان مسؤولية الانتخاب للنواب أنفسهم، حسب ما ينص الدستور. عاد بيان الدوحة واستند الى التفاهم الأساسي الذي توصلت اليه اللجنة الخماسية في نيويورك، وبرزت من جديد الاتجاهات السعودية، المبطّنة، في التشديد على اتفاق الطائف والقرارات الدولية التي تتضمن ضمنا "سلاح حزب الله". ولم يخلو بيان الدوحة من مصطلحات السيادة والاستقلال والاصلاح. ولفت في البيان الأخير ذكر الإصلاح القضائي"وتطبيق سيادة القانون" معبرا للتحقيق في انفجار المرفأ. وفي قراءة البند المتعلق بمواصفات الرئيس تطفو اللمستان الأميركية والسعودية على صياغته كرئيس "يجسد النزاهة ويوحد الوطن ويضع مصلحة الوطن أولاً ويعطي الأولوية لرفاه مواطنيه ، و تشكيل ائتلاف واسع وشامل لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية ، لا سيما تلك التي أوصى بها صندوق النقد الدولي." هذا الاتجاه "الدستوري" في الانتخاب الذي اعتمدته اللجنة الخماسية، برغم النصيحة الأميركية لقيادات المعارضة بالتواصل مع الرئيس نبيه بري، تتبناه القوى المسيحية، خصوصا القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، لجهة رفض الحوار التقليدي والميل الى التشاور قبل الحسم في صندوق الاقتراع. ولأول مرة تدخل مصطلحات في خطاب اللجنة الخماسية باعتبار الالتزام بالقرارات الدولية والعربية و"الطائف" هو المسلك الذي يحافظ "على الحقوق الوطنية، الوحدة والعدالة المدنية" في لبنان.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.