تكثّفت الاتصالات والاستعدادات لمواكبة الطرح الفرنسي في إجراء الانتخاب الرئاسي بعد المشاورات.
الأحد ٣٠ يوليو ٢٠٢٣
المحرر السياسي- انتقلت المعركة الرئاسية بعد الطرح الفرنسي بإجراء مشاورات لتحديد برنامج رئيس الجمهورية ومواصفاته قبل فتح دورات متتالية في مجلس النواب للانتخاب الى مربع الحسم في الخيارات. هذا في الظاهر، أما في باطن مسار المعركة، فلا تزال المعركة تدور في حلقة مفرغة نتيجة التوازن السلبي في الساحة الانتخابية طالما أنّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وكتلته النيابية في خندق " معارضة" ترشيح سليمان فرنجية. ويُمسك باسيل بورقة قوية في تحديد اتجاهات المعركة في وقت يُلاحَظ أنّه يهيئ أرضية استدارته، لينتقل من خندق جهاد أزعور الى خندق آخر ربما يكون لصالح فرنجية إذا حصل على مكتسبات ظاهرها مسيحي منها إقرار اللامركزية والصندوق الإئتماني، وباطنها " المحاصصة". وحتى هذه الساعة، لم تنكشف ورقة باسيل ومضمون مفاوضاته مع الحزب في وقت يسود الحذر في الجهة المقابلة مع تسجيل تنسيق ولو بروتوكولي بين القوات اللبنانية والقيادة الجديدة للحزب التقدمي الاشتراكي في الزيارة اللافتة للنائب تيمور جنبلاط الى معراب وإعلانه لجريدة الأوريان لوجور مؤخرا رفضه التصويت لفرنجية ما يجعل من ترشيحه ناقص الميثاقية. فهل يتم تخطي التصويت " الدرزي" كمكوّن من مكوّنات مجلس النواب؟ هذا السؤال يقود حكما، الى " مشاورات" أيلول التي يسبقها حوار التيار والحزب الذي يتمسّك بفرنجية كضمانة " وحيدة " و"صادقة" للمقاومة، فإذا توصل الجانبان الى تسوية، فهل للمشاورات من أهمية، خصوصا أنّ الهوة عميقة بين سليمان فرنجية الذي لم يحدّد خياراته في معالجة القضايا الاقتصادية الملحة مكتفيا بإرسال إشارات الطمأنة الى حزب الله والنظام السوري إضافة الى الانفتاح على العالم العربي بقاطرته السعودية، في حين أنّ المرشّح جهاد أزعور اكتفى بإصدار بيانه المُختصر الذي يتلاءم مع توجهات صندوق النقد الدولي في معالجة الأزمة الاقتصادية من دون أن يقدم الضمانات لحزب الله بشأن سلاحه ودوره الإقليمي. وإذا كانت الصورة تظهرّت على أمل أكبر لوصول فرنجية الى قصر بعبدا إذا مال التيار الوطني الحر اليه، فإنّ هذا الوصول سيفتح الساحة اللبنانية على معركة سياسية قاسية لا توحي بالاستقرار لمعالجة الأزمة الوجودية للبنان، ولعل النبرة العالية لقيادات حزب الله بشأن ربط نتائج المعركة الرئاسية بتحديد هوية لبنان ودوره المستقبلي، صحيحة جدا، لأنّ وصول فرنجية يعني استمرار لبنان في محور الممانعة في حين أنّ سقوطه يشير الى بدء التحولات العميقة في موقع لبنان على خريطة الشرق الأوسط؟ وهذا يقود حكما الى السؤال الأبرز: ماذا عن الولايات المتحدة الأميركية وايران والسعودية ؟ وهل تنجح الوساطة القطرية في انتاج تسوية يقطف ثمارها العماد جوزف عون؟
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.