ينتظر لبنان قريبا اعلان نتائج التنقيب في البلوك 9 لمعرفة مستوى قدرته التجارية في تصدير الغاز.
الثلاثاء ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- يتضح من المواقف التي تصدر عن القيادتين الشيعيتين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله أنّهما يعوّلان على اندماج لبنان في الدول المصدّرة للنفط والغاز بما يعطيه إمكانية تخطي الوضع الاقتصادي المأزوم. ولم يتنازل لبنان عن "حقه التاريخي" في الخط 29 حيث باتت إسرائيل تعترف بحدود لبنان البحرية في الخط 23، من دون مظلة " الثنائي الشيعي" بتعاون مع معظم القيادات اللبنانية التي تناست أنّ لبنان بتنازله عن الخط الأقصى خسر نحو 1430 كيلومترا مربعا إضافيا عما حققه في الترسيم، وهي مساحة غنية بالثروات. في الاطلالة الأخيرة للسيد حسن نصرالله بدا متفائلا بنتائج التنقيب في البلوك 9 مستندا الى دليل أنّ الشركات نفسها " التي تعمل في البلوك 9 قدمت للعمل في البلوك 8 والبلوك 10»، وتشدّد نصرالله في الترسيم البري، لما له من علاقة بمصير سلاحه كما يعتقد معارضو الحزب. وبالفعل، قرر الكونسورتيوم الذي تقوده شركة توتال إنيرجي الفرنسية وشركة إيني الإيطالية وشركة قطر للطاقة، المشاركة في الإجراء الذي أطلقته وزارة الطاقة من أجل منح تراخيص للتنقيب واستغلال الاحتياطيات الهيدروكربونية البحرية المفترضة في كتلتين أخريين من المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية. تقع هذه البلوكات رقم 8 ورقم 10، والبلوك الحدودي رقم 9 في الجزء الجنوبي من المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، قبالة ساحل مدينة صور والتي تتاخم حدودها كتل المنطقة الاقتصادية الخالصة الإسرائيلية. إذا فاز الكونسورتيوم بهذا الإجراء، فإنه سيحتفظ بكل الكتل الواقعة في الطرف الجنوبي من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، هذه المنطقة التي تقع تحت نيران حزب الله وطائراته المسيّرة، لذلك يتخذ أداء الحزب، في هذا الملف تحديدا، أهمية قصوى،خصوصا أنّ الدول المعنية بالتنقيب، أي فرنسا وإيطاليا وقطر، تمدّ علاقات طبيعية معه تزامنا مع خيط متين يربط الرئيس نبيه بري مع الإدارة الأميركية. تنقسم المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، التي تتمتع فيها البلاد بحقوق حصرية لاستغلال الموارد، إلى 10 كتل. في عام 2018، فاز الائتلاف الذي تقوده شركة TotalEnergies، والمكوّن في حينه من شركة إيني وشركة نوفاتك الروسية، بأول التراخيص التي أصدرها لبنان للبلوك رقم 4 ورقم 9. تم حفر أول بئر استكشافي في البلوك رقم 4 ( (الواقع قبالة ساحل البترون شمال لبنان) عام 2020 دون نتائج حاسمة، وتوقف إطلاق هذه العملية في البلوك رقم 9 إلى حين اتفاق لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية. وبعد وقت قصير من توقيع هذا الاتفاق التي رعته الولايات المتحدة، احتلت شركة قطر للطاقة المكان الذي أخلته شركة نوفاتك ضمن الكونسورتيوم الذي التزم بالفعل باستئناف عملية التنقيب هذا العام. وصلت منصة الحفر TransOcean Barents إلى لبنان في آب. أطلق لبنان أخيرًا جولة ثانية من تخصيص تراخيص التنقيب في عام 2019 من خلال أن تشمل أولاً خمس من الكتل المتبقية في المنطقة الاقتصادية الخالصة. وتم تمديد الموعد النهائي لهذا الإجراء مرات عدة بسبب نقص مقدمي العروض، ثم تمت إعادة ضبطه في نهاية عام 2021 ليشمل جميع الكتل المتبقية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، من دون تحقيق المزيد من النجاح. (يعود تاريخ التمديد الأخير إلى حزيران وانتهي يوم الاثنين). وعلى الجانب الآخر من الحدود، لم تهدر إسرائيل أي وقت وبدأت بالفعل في استغلال مناطق معينة من منطقتها الاقتصادية الخالصة حيث يمكن التأكد من وجود الغاز بكميات كافية. أعطى وزير الطاقة والمياه المنتهية ولايته، وليد فياض، الضوء الأخضر نهاية شهرآب ، لإطلاق دراسة زلزالية ثلاثية الأبعاد لقاع البحر في القطاع رقم 8 من المنطقة الاقتصادية الخالصة. يتيح هذا النوع من الدراسات قراءة أفضل للإمكانات الهيدروكربونية في المناطق المدروسة وبالتالي يحد من المخاطر التي قد تتعرض لها تلك المناطق جراء القيام بالحفر الذي لن يؤدي إلى أي اكتشاف. إن هذا النهج، إلى جانب النتائج الإيجابية المحتملة من عملية التنقيب في البلوك رقم 9، من شأنه أن يسمح للبنان بتعزيز جاذبية الكتل المتبقية من منطقته الاقتصادية الخالصة، بدءاً بتلك الموجودة في الجزء الجنوبي منه.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.