بدأت المواجات تتصاعد في جنوب لبنان بشكل يجعل من أي مفاجأة غير محسوبة فتيل فتح جبهة ثانية.
الجمعة ١٣ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- صعدّت إسرائيل جنوبا باغتيال مصوّر في رويترز واستهداف أفراد من طاقم قناة الجزيرة في رسالة الى القناة القطرية بضرورة تحجيم تغطيتها حرب غزة. هذه الخطوة التصعيدية قابلها حزب الله بخطوة مقابلة، في اطار قواعد الاشتباك التقليدية، فاكتفى الحزب بالرد حاصرا ناره في مواقع عسكرية إسرائيلية في العباد ومسكفعام وراميا وجل العلام. ردُّ الحزب جاء ليؤكد ما سرّبه سابقا بأنّه "غير معني بمنح إسرائيل أي ضمانات تتعلّق بالتفاعل الميداني" مع معركة "طوفان الأقصى" وبعد ساعات قليلة من طرح وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان احتمال فتح جبهات جديدة، وبعد ساعات على توجيه وزير الدفاع الأميركي لويد أستن رسالة الى حزب الله مفاده الجهوزية الأميركية لردعه. يعتبر حزب الله أنّ موقفه من فتح جبهة الجنوب يرتبط بمسار التطورات في غزة جاعلا كل الاحتمالات واردة، خصوصا لانتقاله من التزام قواعد الاشتباك الى فتح جبهة ثانية على مصراعيها. حزب الله الذي اطلّع على الموقف الإيراني من مسار التطورات خلال لقاء أمينه العام السيد حسن نصرالله مع الوزيرعبد اللهيان يرى بالتأكيد أنّ حرب غزة مفصلية خصوصا بعد أن تعرضت ايران لسلسلة انتكاسات في الإقليم، من هزيمة الأرمن في أذربيجان الى عودة مخاطر انهيار النظام السوري(تجدد التظاهرات)وقصف مطاري دمشق وحلب، إضافة الى اندفاعة أميركية في تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية ورسم ممرات تجارية استراتيجية بين الخليج وأوروبا وآسيا بمعزل عن ايران. وتأتي جولة الوزير عبد اللهيان في المنطقة في محاولة للإفادة من حرب غزة لإعادة التموضع الإيراني لتحقيق المكاسب عن طريقين: إما المحافظة على قواعد الاشتباك في الجنوب أو كسرها إذا حدث طارئ أو إذا فرضت محاولات الكسب دخول حزب الله مباشرة في الحرب. وستستفيد ايران من صمود غزة في وجه الآلة العسكرية،فأيّ حرب طويلة ستستنزف إسرائيل على أصعدة عدة. ومع استمرار المعارك في غزة ، يبدو حزب الله في قلب المعركة ولو لم يشارك فيها مباشرة حتى اشعار آخر، فهو مراقب إسرائيليا وأميركيا وبريطانيا ،وتدعمه ايران بكل قواها. لذلك، فإنّ حزب الله يقف الآن في خط الوسط بين فتح جبهة جديدة أو الاكتفاد بإزعاج إسرائيل فالخيارات صعبة والأصعب توقع ماذا سيحدث غدا في حرب عنوانها العنف الوحشي في أقصى مداه حتى يحين موعد التفاوض حسب موازين القوى التي تحددها ساحات المعارك .
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.