نجحت الديبلوماسية القطرية سريعا في تحريك مسار الانفراج في ملف "المحتجزين الأجانب" لدى حماس.
السبت ٢١ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- شكلّ اعلان الخارجية القطرية عن اطلاق سراح حماس أسيرتين أميركيتين بعد أيام عدة من الاتصالات مع كل الأطراف إشارات تكتنز بالمعاني. أولا، مسارعة حماس الى فتح ملف " الرهائن أو المحتجزين أو الأسرى" سريعا، وفي بدايات الحرب، محاولة سدّ ثغرات في جبهتها. فحتى الآن لم يتضح الثمن الذي حصلت عليه الحركة في مقابل الإفراج عن الرهينتين، والسؤال من دفع الثمن الأميركيون أم القطريون، طالما أنّ اسرائيل خارج المعادلة التفاوضية في هذا الملف المحدّد. هل كان الثمن الحمساوي إدخال مساعدات إنسانية الى غزة بضغط أميركي، أم أنّه التخفيف من حدّة الهجوم الغربي على حماس باعتبارها منظمة " داعشية"؟. قطر من جهتها وضعت نفسها لاعبا أساسيا على طاولة المفاوضات ، وحدّد دورها كوسيط، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الذي قال إن قطر تأمل أن يؤدي الحوار إلى الإفراج عن جميع الرهائن المدنيين من كل الجنسيات، فيما قالت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إنها تعمل مع "جميع الوسطاء لتنفيذ قرار الحركة إغلاق ملف المدنيين في حال توافرت الظروف الأمنية المناسبة". وسبق أن أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس" الفلسطينية، (الجمعة 20 تشرين)، أنها أفرجت عن أسيرتين تحملان الجنسية الأمريكية، وهما أم وابنتها، لدواعٍ إنسانية، ولتُثبت " للشعب الأمريكي والعالم أن ادعاءات(جو) بايدن وإدارته الفاشيّة ادعاءاتٌ كاذبةٌ لا أساس لها من الصحة". والأهم أعلنت حماس استجابتها للمبادرة القطرية في وقت لم يتضح ما اذا كانت قطر أدخلت في أجندة وساطتها ما تحتجزه حماس من إسرائيليين. إسرائيل من جهتها، أقلّه ظاهرا، فصلت بين خططها العسكرية وبين ملف "أسراها". اذا، الوساطة الديبلوماسية القطرية حققت خرقا عملانيا في حين أنّ الدعوات السعودية والمصرية والأردنية لا تزال تتحرّك في رمال متحركة بشأن وقف اطلاق النار الذي لا يزال بعيد المنال في القطاع، فماذا عن جنوب لبنان؟ تراكمت النصائح الدولية، الأميركية والفرنسية والألمانية(وغيرها)، بشكل ضغوط، من أجل دفع لبنان لعدم الانخراط في الحرب. الرئيس نجيب ميقاتي لم يتردد في إعلانه الصريح أنّ حكومته لا تأثير لها في اتخاذ قرار الحرب أو السلم في حين أعلن وليد جنبلاط صراحة أنّ اللبنانيين تحولوا " إلى مجرد متفرجين على كارثة يمكن أن تجتاحهم"، في وقت سرّبت الخارجية الفرنسية أن “الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون أبلغ نظيره الإيرانيّ ابراهيم رئيسي بضرورة التهدئة " في جنوب لبنان. وأشارت معلومات غير سمية أنّ اتصالات أميركية إيرانية تجري بعيدا عن الأضواء في سلطنة عُمان على هامش حرب غزة لا يبتعد لبنان عن أجندة مفاوضاتها السرية.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.