تنتظر بيروت ما في جعبة الموفد الفرنسي جان ايف لو دريان من مبادرات وطروحات.
الثلاثاء ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- حتى هذه الساعة، تقاطعت مواقف القيادات السياسية خصوصا المسيحية منها عند عدم معرفة ما يحمله الموفد الفرنسي الى بيروت جان ايف لودريان من طروحات. وفي حين ساد التخوف من صفقة أميركية إيرانية تأتي في سلّة المقايضة بين عودة حزب الله الى خطوط ما قبل حرب غزة بالتزامه مضمون القرار الدولي ١٧٠١ وحصوله على ثمن في اختيار رئيس الجمهورية الذي يناسبه وخطّه الإقليمي ،جاءت أخبار الرياض لتوضح أنّ تلازم مساري التهدئة في الجنوب والإسراع في الانتخاب الرئاسي أولوية سعودية فرنسية. كتب السفير الفرنسيّ لدى المملكة عبر حسابه على منصّة "إكس: لقاء مثمر بين السيد جان إيف لو دريان و معالي الاستاذ نزار العلولا، المستشار في الديوان الملكي. فرنسا والمملكة تعملان معًا يدًا بيد من أجل استقرار لبنان وأمنه، ولإجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية في أسرع وقت". وطغى مؤخرا الحديث عن صفقة أميركية إيرانية لا تبتعد عنها قطر ،تتناول الملف الرئاسي ربطا بتداعيات حرب غزة، وحذّرت منها قيادات القوات اللبنانية والكتائب،،وشددت قيادات من التيار الوطني الحرعلى أنّ جولة لودريان المنتظرة تستكمل مسار الاستكشاف، وركزت أقلام قريبة من حزب الله على أنّ الحزب سيكون أكثر تشددا في الملف الرئاسي بعد حرب غزة. في ظل هذه الضبابية في المواقف، تنتظر بيروت لودريان بقلق على مستويين:الأول تمدّد الحرب الى الحدود الجنوبية، والثاني العجز في انتخاب رئيس للجمهورية في وقت حذّر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في رسالة الاستقلال الى الرئيس نجيب ميقاتي من مخاطر امتداد الحرب الى لبنان وكشف فيها عن وساطتين، محلية تتعلق بمهمة لودريان الرئاسية، وإقليمية باتصالات يُجريها مع بنيامين نتنياهو يعبّر فيها عن قلقه من امتداد الصراع الى لبنان. في هذا الوقت لفت ما أعلنه، في الساعات الماضية، رئيس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات النائب جهاد الصمد، فأعلن من المجلس النيابي، "ان الفقرة "ي" من مقدمة الدستور تنص على ان "لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، لذا على جميع المكونات السياسية احترام وتطبيق هذه الفقرة". وقال: "لنتذكر جميعا سابقة انسحاب المكون الشيعي من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. لنعمل جميعا وبروح الوطنية المسؤولية على عدم تكرار تغييب اي مكون طائفي من السلطة لان ذلك سيؤدي في حال التكرار الى فقدان الاسس الميثاقية التي هي سبب وجود لبنان". اضاف: "ان الفراغ في الموقع الرئاسي ومن ثم حاكمية مصرف لبنان وصولا الى قيادة الجيش يعني ببساطة اخراج المكون الماروني المسيحي من القرار السياسي الوطني ولن يعود لوجود لبنان اي معنى".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.