اتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حزب الله بالوقوف وراء اعلان حماس عن طلائع طوفان الأقصى.
الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٣
صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، البيان الآتي: كان مأمولًا أن يشكّل "إعلان فلسطين" في العام 2008، الذي أعلن بوضوح تام "الالتزام الكامل، بلا تحفظ، بسيادة لبنان واستقلاله"، وأكد "أنّ السلاح الفلسطيني في لبنان، ينبغي أن يخضع لسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها"، كما دعا إلى "تجاوز الماضي بأخطائه وخطاياه، والانفتاح الصادق على مصالحة في العمق تليق بأصالة شعبينا"، وأمل في "إرساء العلاقات الفلسطينية – اللبنانية ولاسيما بين الشرعيتين: الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، "دولة فلسطين"، كان مأمولاً أن يشكّل هذا الإعلان طبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية والفلسطينية. وبالتوازي مع هذا المسار الذي ترجم رسميًّا من خلال استئناف العلاقات الرسميةّ بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة والدولة اللبنانيّة، توافق اللبنانيّون في جلسات الحوار في العام 2006 وبمشاركة أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله شخصيًّا على "نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات وتنظيمه في داخلها"، وإذ بنا نشهد منذ أيام قليلة بيانًا صادرًا عن حركة حماس دعت فيه الى "تأسيس وإطلاق "طلائع طوفان الأقصى"، وذلك "تأكيدًا على دور الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده كافّة في مقاومة الاحتلال بكلّ الوسائل المُتاحة والمشروعة، واستكمالًا لما حقّقته عمليّة "طوفان الأقصى"، وسعيًا نحو مشاركة رجالنا وشبابنا في مشروع مقاومة الاحتلال والاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم العملية والفنية". إن هذا البيان غير مقبول لا شكلًا ولا مضمونًا وهو يمسّ بالسيادة اللبنانيّة كما يحاول من جديد الإساءة إلى العلاقة بين اللبنانيّين والفلسطينيّين. ومن الثابت أنّ "حماس" وسواها من المنظمات تخضع في لبنان لأمرة "حزب الله" وقراره، ومن سابع المستحيلات أن تقوم بأيّ تحرّكاتٍ عسكريّةٍ من دون علم الحزب وموافقته، لا بل إن الحزب هو مَن يطلب منها إطلاق الصواريخ لاعتباراته العسكريّة، ناهيك عن أنه لا إمكانية أن تصدر "حماس" بياناً في هذا الاتجاه، لولا التوقيع الفعلي لـ"حزب الله" عليه. وما تقدّم يشكّل دليلًا إضافيًّا بأنّ "حزب الله" لم يلتزم يومًا بأيّ أمر أعلن موافقته عليه، بدءًا من مقررات الحوار الوطني، وصولًا إلى القرار 1701، وليس انتهاءً بـ"إعلان بعبدا"، والمؤلم والمؤسف في هذا المشهد كيف أنّ السلطة اللبنانيّة، الممثلة بالحكومة، ولا سيّما رئيسها ووزيري الدفاع والداخلية، لم يصدر عنهم مواقف حازمة أو تدابير عملية وكأنّ ما نسمعه ونشهده، هو في بلد آخر ودولة أخرى، فيما الحكومة مطالبَة بوضوح شديد بالضغط على "حزب الله" لوقف كل هذه المهزلة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.