في أول موقف لبناني علني وواضح أعلن مجلس المطارنة الموارنة عن رفض استعمال لبنان كساحة في صراعات عسكرية اقليمية.
الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٣
عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومُشارَكة الرؤساء العامين للرهبانيات المارونيّة. وتدارسوا شؤونًا كنسيّة ووطنيّة. وعبّر الآباء في بيانهم الختامي، عن حزنهم العميق للحرب التي تدور في غزّة بمآسيها الفظيعة وويلاتها المرعبة وكانوا قد تبصّروا خيرًا في الهدنة التي استمرّت ستّة أيّام. وشجب الآباء أن تنفتح جبهات جديدة في جنوب لبنان لأيّ فصيلةٍ من الفصائل الفلسطينيّة لأنّه إنتهاكٌ لسيادة لبنان كدولةٍ مستقلّة. ويذكّرون أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يكون في يد الدولة اللبنانيّة وحدها لما له من تبعات على كامل الشعب اللبنانيّ. كما اعتبر الآباء أنّ الدولة اللبنانيّة التي من حقّها الحصريّ أن تأخذ قرار الحرب والسلم، يجب أن تكون مكتملة الأوصاف بمؤسّساتها الدستوريّة، وأن يكون لديها أداة ٌ فعّالة للدفاع عن البلاد وأهلها. وهذا دور الجيش الذي ينبغي أن يُحافظ عليه كمؤسّسة دستوريّة أساسيّة، ويساند في وحدته وقيادته والثقة به، ولا يُسمح للفراغ أن يهدّد مراكز القيادة فيه. كما يجب أن يُعطى كلّ الوسائل الضروريّة من أسلحة ومعدّات وغيرها كي يتمكّن من القيام بواجبه في المحافظة على الدولة والمجتمع بنشر الأمن والسلام والإطمئنان لكلّ الشعب اللبناني. وأعرب الآباء عن خشيتهم أن يؤدّي تغييب رأس الدولة الى مزيد من الإستفرادات بقرار الحرب باسم لبنان، وإلى شلّ الجيش، والعبث بالقرار 1701، واستعمال لبنان كساحة في صراعات عسكريّة إقليميّة وفتح حدوده وساحته مجدّداً أمام السلاح غير اللبنانيّ؛ كلّ ذلك هو خروج فاضح على الميثاق وعلى اتّفاق الطائف الذي أعاد السلم الداخلي والخارجي إلى لبنان. وهم يطالبون بكلّ إلحاح دولة رئيس المجلس النيابيّ والسادة النوّاب بانتخاب رئيسٍ للدولة يملأ الفراغ في السدّة الأولى. كما يطالبون دولة رئيس الحكومة بشجب هذه التعديات والتصدي العاجل والحازم لها، على كلّ المستويات السياسيّة، والأمنيّة، والديبلوماسيّة العربيّة والدوليّة. الى ذلك، تمنّى الآباء ونحن على أبواب الأعياد المجيدة، أن يستقرّ الوضع في الجنوب ويعود السلام إلى قراه الموجودة على الشريط الحدودي، لكي يتسنّى لكل بيت أن يعيش فرح العيد وينعم ببهجة أنواره، ولكي يتمكن ابناؤنا المنتشرون في العالم من القدوم إلى لبنان والاجتماع بأهاليهم؛ فلبنان يعوّل على قدومهم فهم الأساس والدعم في خلق جوٍّ من الاستقرار الاقتصاديّ والاجتماعيّ". وختم البيان: "بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، يصلّي الآباء حتى ينعم وطننا الحبيب لبنان بالسلام والأمان والاستقرار، فيشرق كيانه من جديد عبر تمسّكه بحياده، ويعبر من الظلمة إلى النور بعيدًا عن التشرذم، والحقد، والضغينة والإجرام. فليشعّ نور المسيح القادم لخلاصنا في قلوب الجميع وفي حياة كل من ناضل ويناضل للحفاظ على وطن حرٍّ ومستقلّ".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.