صعدت بكركي من موقفها ضدّ فتح جبهة الجنوب منتقدة حزب الله من دون أن تسميه.
الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- افتتح مجلس المطارنة الموارنة حملة انتقاد فتح جبهة الجنوب كساحة صراعات إقليمية في وقت أجمعت المواقف المسيحية على رفض إدخال العامل الفلسطيني الى الجبهة الحدودية. موقف بكركي سبق جولة البطريرك الراعي الى مناطق جنوبية انعكس عليها فتح الجبهة نزوحا وجمودا في الدورة الاقتصادية- الاجتماعية ومخاوف كبرى من العودة الى مرحلة ما قبل التحرير. وفي وقت عبّرت قرى محاذية للحدود عن رفض تحويل أراضيها الى منصات اطلاق صواريخ ما يعرضها للرد، التزمت القرى المسيحية الحدودية بالصمت الذي يغلّف عدم رضى من التطورات الميدانية التي طرأت بعد عملية طوفان الأقصى. ومع أنّ مجلس المطارنة الموارنة لم يسمّي حزب الله، الا أنّ إعلانه الواضح بأنّ قرار الحرب والسلم بيد الدولة ،رسالة له، انطلقت تزامنا مع استعدادات عقد القمة الروحية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وتزامن بيان المطارنة مع تحذيرات دولية عالية المستوى من انجرار لبنان الى حرب مدمّرة من خلال بوابة الجنوب ،وتعالت الأصوات من واشنطن وباريس وعواصم عربية دعت لضرورة تنفيذ القرار ١٧٠١. ووضع القادة الإسرائيليون الجنوب اللبناني، في مرتبة موازية لقطاع غزة، في مقارباتهم الأمنية. ومع مرور أكثر من شهر على فتح الجنوب كجبهة مساندة يُلاحظ أنّ مسار المعارك في القطاع خضع لحسابات عسكرية خاصة في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني المتصارعين . حزب الله الذي سارع الى تطويق انتقادات وليد جنبلاط لفتج الجبهة والاستدراج الى الحرب ،زار وفد منه كليمنصو تألف من المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق وفيق صفا، فكيف سيردّ الحزب على بيان بكركي.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.