دخلت ايران عبر الحوثيين وحزب الله على خط التفاوض الدولي غير المباشر بشأن حرب غزة .
الثلاثاء ١٩ ديسمبر ٢٠٢٣
برز في الساعات الماضية التصلب الايراني على هامش حرب غزة عبر مواقف صدرت من الحوثيين وحزب الله. فردا على اعلان وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن إطلاق عملية متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر أعلن محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الحوثيين لوكالة رويترز أنّ جماعة الحوثي اليمنية لن تغير موقفها من الصراع في غزة. وأضاف أن التحالف البحري الذي تقوده الولايات المتحدة "لا داعي له أساساً"، وأن المياه المحاذية لليمن آمنة للجميع، باستثناء السفن الإسرائيلية أو السفن المتجهة إلى إسرائيل، بسبب "الحرب العدوانية الظالمة على فلسطين والحصار على قطاع غزة". هذا الاعلان يعني أنّ الحوثيين يتشبثون بموقفهم في مساندة الفصائل الفلسطينية في غزة. حزب الله: صعد حزب الله في مواقفه التي بلغت ذروتها مؤخرا مع اعلان النائب محمد رعد أنّ الحزب لا يزال في بداية الطريق ولم يستخدم ما جهزه للحرب ضدّ العدو الاسرائيلي، وقال ردا على التهديدات الاسرائيلية وحركة الوسطاء الدوليين (الاميركيين والفرنسييين) "لا يرهبنا تهويله ولا شعاراته التي يطلقها عبر سماسرة دوليين من أجل أن يحيد شعبنا عن منطقة من مناطقنا في الجنوب... نحن أهل الميدان وأهل البأس الشديد ولم نذق العدو بعد كل بأسنا". الوساطة المتعثرة: وكشف موقع أكسيوس عن أنّ اسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بأنها تريد دفع قوات حزب الله لمسافة 6 أميال (حوالي 10 كلم) من الحدود كجزء من اتفاق دبلوماسي لإنهاء التوترات مع لبنان. ويعمل كبير مستشاري الرئيس بايدن، عاموس هوكستين، ومسؤولون أميركيون آخرون على محاولة التوصل إلى حل دبلوماسي بين الحزب والجانب الاسرائيلي ، ولكن لم يتم إحراز تقدم يذكر حتى الآن وفقا لأكسيوس في وقت تتعرض الحكومة الاسرائيلية الى ضغط النازحين من المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية والذين لا يعرفون متى يعودون الى هذه المستوطنات المهجورة. وتطالب الادارة الأميركية من القيادات الاسرائيلية انتظار المساعي الديبلوماسية لحل الوضع على الحدود مع لبنان. والمعروف أنّ قيادات الحوثيين وحزب الله تتأثر بالمواقف التي تصدر من ايران.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.