تتراكم في نهاية هذا العام الاحتقانات التي تواكب حرب غزة في جنوب لبنان والعراق والخليج.
الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- تتصاعد مخاطر المواجهات العسكرية والأمنية في الإقليم بعد اغتيال إسرائيل القائد العسكري الإيراني في سوريا سيد رضي موسوي. وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان أخذ مهمة الردّ من قيادات الحرس الثوري وقال : "على تل أبيب أن تنتظر عدًّا تنازليًّا قاسيًّا" ، في وقت وصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي ردّ بلاده بأنّه سيكون "قويا وذكيا". ولم تحدد القيادات الإيرانية ، الديبلوماسية والعسكرية، مستوى الردّ ولا مكانه ولا زمانه. وفي حين خطت إسرائيل خطوة متقدمة في التصعيد باغتيال موسوي تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة القتال في غزة حتى القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) متخطيا الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وسط مخاوف من احتمال انتشار الصراع مع تبادل القوات الأمريكية في العراق وجماعات متحالفة مع إيران الهجوم مجددا. قال نتنياهو بعد زيارته غزة: "لن نتوقف. الحرب ستستمر حتى النهاية، حتى اكتمالها، ليس أقل من ذلك". وفي مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين، أكد نتنياهو على ثلاثة شروط مسبقة لتحقيق السلام: يجب تدمير حماس، ويجب نزع سلاح غزة، ويجب استئصال التطرف في المجتمع الفلسطيني. حركة حماس من جهتها التي بدأت تسوّق أنّها تسجل انتصارات ميدانية ترفض تبادل الأسرى طالما لم يترافق مع وقف اطلاق النار وهذا يوحي بأنها قررت مواصلة مواجهة الغزو الاسرائيلي القطاع الذي أصبح قسم منه خرائب. في المقلب العراقي، نفذ الجيش الأمريكي ضربات جوية انتقامية يوم الاثنين في العراق بعد هجوم بطائرة مسيرة شنه مسلحون متحالفون مع إيران على قاعدة أمريكية في أربيل، مما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود أمريكيين أحدهم في حالة حرجة. والمعروف أنّ إصابة الجنود الأميركيين خطّ أحمر في البنتاغون. وفي جنوب لبنان تتواصل المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في اطار احترام متبادل لقواعد الاشتباك في وقت يبقى تهديد الحوثيين للملاحة البحرية قائما في الخليج.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.