تختلف المقاربات الأميركية والاسرائيلية بشأن الوضع في جنوب لبنان.
الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يصل الموفد الأميركي آموس هوكستين الى بيروت في ظل تعقيدات في مهمته، راكمها فتح جبهة الجنوب " كجبهة "إشغال ومساندة" بعدما كان قطع شوطا مهما في حلّ الخلافات في عدد من النقاط الحدودية البرية. من المسلّمات، أنّ الديبلوماسية الأميركية تضغط بشكل قوي على حكومة الحرب الإسرائيلية لعدم فتح جبهة حرب فعلية في الجنوب، وذكرت صحف أميركية أنّ اتصالا جرى بين بايدن ونتنياهو، في الوقت المفيد، أعاد طائرات إسرائيلية من أجواء الجنوب كانت في مهمة "فتح الجبهة " على حرب توازي بقساوتها، أو وحشيتها، حرب غزة. حتى هذه اللحظة، يبدو الخلاف حقيقيا بين الأميركيين والإسرائيليين بشأن لبنان. تتحرّك ادارة بايدن في المنطقة تحت المسلّمات التالية: مساعدة إسرائيل على القضاء على بنية حماس في غزة، تحييد المدنيين، عدم احتلال الجيش الاسرائيلي طويلا القطاع، عدم تمدّد الحرب الى الجنوب، حلّ الدولتين. تختلف الثوابت الإسرائيلية في هذه اللحظة مع الاستراتيجية الأميركية كسلة متكاملة. مراقب لبناني في واشنطن ذكر لليبانون تابلويد، أنّ "تغييرا حصل في إسرائيل في مقاربة المسائل الأمنية الجوهرية أو الوجودية بعد عملية طوفان الأقصى" تماما كما تبدلت الأولويات الأميركية بعد هجمات الحادي عشر من أيلول في مقاربة المسائل المتعلقة بالإرهاب. فبعيدا من تسويق الاعلام أنّ الاندفاعة الإسرائيلية الى الحرب حاجة لنتنياهو الذي يعاني من "مشكلة داخلية"، فإنّ القيادات الإسرائيلية، بكافة تلاوينها، مقتنعة بأنّ مرحلة " التعايش مع الخطر" لم تعد مفيدة، كما حصل قبل السابع من تشرين الأول مع حركة حماس، لذلك تتصرّف هذه القيادات، بمنطق جديد، مع " خطر" حزب الله على الحدود اللبنانية بعدما بات تحاشي " التعايش مع الخطر" قاعدة إسرائيلية عامة. وإذا كان نتنياهو ووزير دفاعه، يتركان هامشا للتحركات الأميركية لإيجاد حلّ " للخطر الأمني" في لبنان، فإنّهما مقتنعان بأنّ "الحسم العسكري" ضرورة أمنية ترتبط بالضرورة الوجودية، وهذا لا تنازل فيه. لذلك يرى المراقب اللبناني في واشنطن، أنّ الإدارة الأميركية تجد نفسها في مهمة صعبة مع الإسرائيليين الذين لن ينكفئوا الا بتحقيق " حلّ كبير" يبدو صعب المنال، حاليا، على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويرى المراقب اللبناني أنّ أسرائيل تضع حزب الله أمام خيارين:" إما الانسحاب من الحدود أو خوض الحرب". فهل ينجح هوكستين في إيجاد المخارج التي تُنقذ أطراف النزاع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية من " الإخفاق المُهين". يبدو أنّ مهمة هوكستين صعبة جدا، ولا يُحسد لبنان على موقعه وواقعه.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.