لم تتضح معالم عملية " التسلل" للجيش الاسرائيلي في عيتا الشعب.
الثلاثاء ١٦ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- في خرق متجدّد لقواعد الاشتباك المعمول به بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، تسلّل الجيش الإسرائيلي وراء الخط الأزرق ، وأعلن أنّ " قواته الخاصة شنت ضربة في منطقة عيتا الشعب في لبنان، وكشف في بيان رسميّ أنّ "القوات الخاصة للجيش الإسرائيلي شنت ضربة للقضاء على تهديد بمنطقة عيتا الشعب في لبنان".ولم يفصح الجيش الإسرائيلي عن طبيعة القوات التي نفذت العملية أو المكان الذي استهدفته على وجه التحديد. وأضاف الجيش أنه قصف أيضا بالطائرات منصة إطلاق صواريخ مضادة للدبابات تابعة لحزب الله في الجنوب. ونفت "مصادر موثوقة" للميادين ما أوردته إذاعة "الجيش" الإسرائيلي بشأن تنفيذ قوات إسرائيلية خاصة هجوماً برياً الليلة الماضية في منطقة عيتا الشعب جنوب لبنان لأول مرة منذ العام 2006. وكشفت المصادر أنّ ما حصل هو محاولة 3 جنود من قوة "ماغلان" الاستطلاعية الإسرائيلية التسلل من جهة موقع الراهب إلى نقطة الحدود. وقد تمّ اكتشافهم وعادوا إلى داخل موقع الراهب خائبين". عيتا الشعب الرمز: وتحمل عيتا الشعب رمزية بعدما تمكن المدافعون عنها، في حرب تموز، من منع الجيش الاسرائيلي من احتلالها كقرية حدودية تقع في قضاء بنت جبيل في محافظة النبطية، وشكلّت محورا في عملية "الوعد الصادق" هو الاسم الرمزي الذي أطلقه حزب الله على عملية عسكرية نفذتها عناصر مقاتلة منه، على الحدود ، عند بلدة خلة وردة في خراج بلدة عيتا الشعب حيث تمكن حزب الله من قتل خمسة جنود إسرائيليين بينهم اثنين أعلن الجيش الإسرائيلي أسرهما، ورفض حزب الله إذاعة نبأ مصرعهما واعتبرهما أسيرين إلى أن تمت صفقة لتبادل الأسرى اللبنانيين مع جثمانيهما في العام ٢٠٠٨. وأعيد بناء منازل عيتا الشعب بعدما هدم الجيش الاسرائيلي ثمانين بالمئة من منازلها التي سويت بالأرض، وشهدت بعد العام ٢٠٠٦نهضة عمرانية. التسلل الخرق: يأتي هذا الخرق في عيتا الشعب بعد اغتيال إسرائيل القيادي في حماس صالح العاروري في الضاحية الجنوبية. ويتزامن هذا التصعيد، مع معلومات ترددت عن أنّ مهمة الموفد الأميركي آموس هوكستين بين بيروت وتل أبيب فشلت أو لم تحقق غايتها. وتشهد مواجهات المحور الأميركي الإسرائيلي ومحور الممانعة بقاطرته الإيرانية ، تصاعدا في الحدة، في العراق وفي اليمن.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.