شنّت ايران هجمات صاروخية على ثلاث دول في أسبوع.
الجمعة ١٩ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- فاجأت ايران، المعروفة بانتهاج سياسة الصبر والتروي،العالم بهجومها على ثلاث دول هي العراق وباكستان وسوريا، في وقت تتابع أذرعها العسكرية، في اليمن وجنوب لبنان، المواجهة في سياق حرب غزة. في الشكل، بررت ايران هجماتها الصاروخية المباشرة بالرد على مخاطر أمنية خارجية "إرهابية"، فماذا عن التوقيت؟ كان لافتا اعلان وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين أنّ إيران "تصدّر مشاكلها الداخلية للخارج". تشير هذه القراءة العراقية الى ارتباط استهداف داعش في سوريا بالتفجيرات في ذكرى اغتيال قاسم السليماني، امتدادا الى قصف "جيش العدل" في باكستان كقوة معارضة إيرانية سنية. وجاءت الهجمات الإيرانية في وقت غابت الاحتجاجات الشبابية في المدن الإيرانية بعد قمعها بشدّة، فتراجع التحدي الداخلي، أقلّه ظاهرا، في حين أنّ الخرق الأمني في العمق الإيراني عبر تفجيرات ذكرى السليماني تبنتها داعش، أو هجمات جيش العدل، وضع النظام الأمني في الجمهورية الإسلامية، على المحك، وبات يُنظر اليه، أنّه عاجز عن حماية الداخل، والدفاع عن الحدود. انطلاقا من الواقع الإيراني، كقوة إقليمية، فإنّ وضعها الداخلي لا يزال متماسكا، حسب الظواهر، لذلك هاجم حرسها الثوري أهدافا معادية في الخارج كاستعراض قوة لكنّ الديبلوماسية الإيرانية، سارعت الى مدّ اليد تجنباً لأيّ مواجهة عسكرية مع باكستان، بعدما كانت أرسلت إشارات واضحة بتجنب القتال المباشر مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.