أعلن البطريرك الراعي أنّ "أهلنا في الجنوب" يؤكدون رفضهم ان يكونوا "كبش محرقة" لثقافة الموت.
الأحد ٢٨ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تنفصل خطابات قيادات حزب الله عن واقع البيئة الحاضنة في الجنوب وفي لبنان كلّه، فخطاب الحزب الذي يشدد على الاستعداد لحرب بلا ضوابط مقرونة ب "إذا" قررت إسرائيل الحرب، تبدو خارج هموم الجنوبيين وتطلعاتهم. ففي حين تعمّ التظاهرات في إسرائيل للضغط على حكومة نتنياهو الإسراع في الإفراج عن "الرهائن" كأولوية،تغيب التظاهرات في غزة باستثناء صرخات الناس المتفرقة، على شاشات عربية وأجنبية، الداعية الى إنهاء الحرب فورا مقدمة للعودة الى ما تبقى من بيوت. يسود الصمت في الجنوب خصوصا في تقارير وسائل الاعلام، لكنّ الجنوبيين يعيشون مرحلة من القلق ظهرت في الساعات الماضية بانتشار "شائعة" الدعوة الإسرائيلية لترك البيوت في القرى الحدودية. لا يعني هذا القلق أنّ حزب الله فقد بيئته الحاضنة، لكنّ تشققات تحدث فيها خصوصا لجهتي تكبّد الحزب خسائر بشرية وخوفا من ممارسة الجيش الإسرائيلي منهجية " الأرض المحروقة" كما في غزة. فالهلع الذي أصاب أهالي بلدة الجُميجمة، من رسائل صوتية والكترونية مكتوبة دليل على قلق وخوف سارعت مديرية النبطية الإقليمية في أمن الدولة الى تطويقه بالتكذيب. والملاحظ أنّ بيان المديرية العامة لهذا الجهاز الرسمي لم يحدّد أسماء المروجين وارتباطاتهم في وقت تتناقل المجتمعات عموما، في مراحل القلق، الأخبار بقابلية عفوية حتى لو كانت هذه الأخبار بشكل "مزحة" كما حدث في بلدة الصوّانة . ترافقت هذه الشائعات مع ارتفاع عدد النازحين الى حدود الثمانين ألفا، في وقت يعاني الجنوبيون من خسائر مادية في ممتلكاتهم وفي أرزاقهم ومؤسساتهم. ويعزّز قلق الجنوبيين التهديدات الصادرة من إسرائيل واتساع رقعة المواجهات ولو في اطار احترام قوانين الاشتباك المعمول بها بين طرفي النزاع، لكنّ الواقع العسكري يشير الى تصعيد مع استهداف إسرائيل المنازل واستخدام الحزب أسلحة نوعية كصاروخ "فلق١". عظة البطريرك: وما لا يُقال علنا ،عبّر عنه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد حين لفت الى ان "اهالي القرى الحدودية عبروا لنا عن وجعهم لتخلي الدولة عنهم وعن واجباتها تجاههم فهم يعيشون وطأة الحرب المفروضة عليهم والمرفوضة منهم". وتابع "اقتبس من رسائلهم قولهم ان لا شأن للبنان واللبنانيين بالحرب ونعيش ضغوطات الحرب النفسية وتسحق اعصابنا اهوال الغارات واصوات القذائف واطفالنا محرومون من وسائل الترفيه ولا يتلقون تعليما الا عن بعد". واضاف "ويقولون لنا: بامكانكم ان تتصوروا مدى الفوضى والاخفاق الذي يترتب على هذا الواقع المرير، اسمحوا لنا ان نقولها بالفم الملآن ليس تخليا عن القضايا الوطنية والعربية، نرفض ان نكون رهائن ودروع بشرية وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة ولثقافة الموت التي لم تجر سوى الانتصارات الوهمية". فهل عظة البطريرك تعبّر حقا عن قلق الجنوبيين أو عن فئة منهم؟
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.