عقد المجلسُ الشرعيُّ الإسلاميُّ الأعلى، جلسةً في دارِ الفتوى، برئاسةِ مفتي الجمهوريةِ الشيخ عبد اللطيف دريان.
السبت ١٠ فبراير ٢٠٢٤
صدر عن المجلسُ الشرعيُّ الإسلاميُّ الأعلى البيان التالي: اِستهلَّ المجلسُ الشرعيُّ الإسلاميُّ الأعلى اجتماعَهُ بِقراءَةِ الفاتحةِ عن روحِ الرئيسِ الشهيد رفيق الحريري، في ذِكرى جريمة اغتيالِهِ في الرابِعَ عَشَرَ مِن شَهرِ شُبَاطَ الجَارِي، وَأَبدَى تَمنِّيَاتِه بأَنْ تُستَأْنَفَ مَسِيرَتُهُ في إعادَةِ البِنَاءِ والإِصلاحِ السِّيَاسِيِّ وَالاجتماعِيِّ والإنمائيّ، التي يَحتاجُ إليها لبنانُ اليوم، لِيَستَعِيدَ مَوقِعَهُ وَدَورَهُ كَدولة رِسالةٍ لِلعَيشِ المُشتَرَك. وتوقَّفَ المَجلِسُ بِ"قلقٍ شَدِيدٍ أَمامَ استمرارِ تَعَسُّرِ وَتَعَثُّرِ انتخابِ رئيسٍ للجمهورية، الذي مِنْ دُونِه لا تَستَقِيمُ الحياةُ السياسية، وتَتَعَرَّضُ الحياةُ الوطنيةُ إلى المَزِيدِ مِنْ مَخَاطِرِ التَّصَدُّعِ والانْهِيار"، داعيا إلى "احترامِ الآليةِ الدُّستورِيَّةِ لانتخابِ الرئيس، الذي هو رَمْزُ السُّلُطات، وَرمْزُ وَحدَتِها، بِمَا يُحقِّقُ الاستقرَارَ السِّيَاسِيّ، واكتمالَ المُؤَسَّساتِ الدُّستُورِيَّةِ التي مِن دُونِها يَستَمِرُّ التَّخَبُّطُ العَشْوَائيُّ في دَوَّامَةِ الصِّرَاعَاتِ حَولَ دُستُورِيَّةِ أو لا دُستُورِيَّةِ القَرارَاتِ والقَوانِينِ الضَّرُورِيَّةِ لإِدارَةِ مُؤَسَّسَاتِ الدَّولة، وَتَحقِيقِ المَصَالِحِ العَامَّة". وإذْ يُرَحِّبُ المجلسُ بِاهتمامِ الدُّولِ الشَّقِيقةِ والصَّدِيقة، لا سِيَّمَا تلكَ المُمَثَّلَةِ في اللجنةِ الخُماسِيَّة، لِمُساعَدَةِ لبنانَ على الخُرُوجِ مِن دَوَّامِةِ الدَّوَرَانِ في الفَرَاغِ الرئاسِيّ، ويأمل في أَنْ "تُثمِرَ حَلًّا قريبًا لِلخُروجِ مِنَ النَّفَقِ المُظلِمِ الذي وُضِعَ فيه لبنان، وَيُؤكِّدُ مَسؤُولِيَّةَ المَجلِسِ النِّيَابِيِّ الدُّستُورِيَّةِ في انتخابِ الرَّئيسِ العَتيِد، لِيَكُوَن انتخابُهُ تعبيرًا عَنِ الإِرادَةِ الوطنيَّة، وَعَن مَصلحَةِ اللبنانيين العُليا". داعيًا الكُتَلَ وَالقُوَى السياسيَّةَ الى أنْ "تَتَعَاوَن، وأنْ تُعَزِّزَ عَوَامِلَ الثِّقَةِ في ما بَينَها، لأنَّ الوَطَنَ لا يُبنَى إلا بِوَحدَةِ قُوَاه السِّيَاسِيَّة، وَدَعمِ أَشِقَّائهِ العرب". وتوقَّفَ "أَمَامَ ظَاهِرَةِ تَرَهُّلِ المُنشَآتِ العَامَّةِ مِنْ طُرُقٍ وَجُسُورٍ وَبُنْيَةٍ تَحتِيَّة، مِمَّا بَاتَ يُشكِّلُ خَطَرًا على السَّلامَةِ العَامَّة. صحيحٌ أنَّ إمكانياتِ الدَّولةِ لِلبِنَاءِ وَالإصلاحِ وَالتَّرمِيمِ إمكانياتٌ ضَعِيفَة، نَظَرًا لِلظُّرُوفِ الحَالِيَّةِ التي نَمُرُّ بها، إلا أنَّ هذه القَضِيَّةَ يَجِبُ أَنْ تِحتَلَّ الأَولَوِيَّةَ في سُلَّمِ اهتِمَامَاتِ الدَّولة، لأنَّ سَلامَةَ الطُّرُقِ وَالجُسُورِ جُزءٌ مِنَ السَّلامَةِ العَامَّة، والنَّقلِ العَامِّ والمُشتَرَك". وتطرق الى استمرار الحرب الصهيونية التدميريَّةِ على قِطَاعِ غزة، وأبدى "تَقدِيرَهُ لِصبرِ أَهلِنَا في القِطاعِ، الصَّامدِين في وجْهِ آلةِ القتلِ والتَّدمِيرِ الصّهيونيَّة"، داعيا المجتمعَ العربي والإسلامي والدَّولِيِّ "للعمل على وقفِ هذا العُدوان، الذي يَستَهدِفُ إلى جانبِ غزة، مُدُنَ الضِّفَّةِ الغربيَّةِ وقراها وجنوب لبنان أيضًا". وناشَدَ المَجلِسُ المُؤَسَّسَاتِ الإنسانِيَّةَ الدَّولِيَّة، وخصوصًا الأونروا، "مُوَاصَلةَ تَقدِيمِ المُساعَدَاتِ وَالخِدْمَاتِ الإنسانيَّةِ لِلاجئين الفلسطينيين، الذين هُجِّرُوا مِنْ مُدُنِهِمْ وَقُرَاهُم، وحُرِمُوا مِنْ مُمْتَلَكَاتِهِم، وَأُبعِدُوا عَن وَطَنِهِم. فالمسؤوليَّةُ الدَّولِيَّةُ عَن هذه الكَارِثَةِ الإنسانِيَّة، مَسؤوليَّةٌ مُستمِرَّةٌ مَعَ استِمْرَارِ الاحتِلالِ الصهيوني التَّوَسُّعِيِّ وَالتَّهجِيرِيِّ للشَّعبِ الفِلسطِينِيِّ الشَّقِيق". وتَسَاءَلَ باستِغرَابٍ وَاسْتِهجَانٍ كبيرَين، "كيف أن الميلياراتِ مِنَ الدُّولارَاتِ تُوَفَّرُ لِمُسَاعَدَةِ الكيان الصهيوني وهو المُعتَدِي وَالمُحتَلَّ؟ وتُحْجَبُ المُساعَدَاتُ من بعض الدول عَنْ هيئةِ الإِغاثَةِ الدَّولِيَّةِ المُكلَّفَةِ توفيرَ الحَدِّ الأدنَى مِنَ العَيشِ الكريمِ لِلاجئين الفلسطينيين"، محَذَّرَا منْ أَنَّ "تَوقِيفَ الخِدمَاتِ الإنسانِيَّةِ التي تُقدِّمُها مُنظَّمَةُ كالأونروا، مَعَ الحِصَارِ الصهيوني المَفْروضِ على غَزةَ والضِّقَّةِ الغَربِيَّة، يُشكِّلُ مِنْ حَيثُ التَّوقِيتُ والمَضمُون، فَكَّيْ كمَّاشَةٍ تَستَهدِفُ الإنسانَ الفِلسطِينِيَّ المَظلوم، وَقَضِيَّتَهُ الوَطَنِيَّةَ العَادِلَة".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.