نعى حزب الله عنصرين اغتالتهما اسرائيل على الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
الأحد ٢٥ فبراير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- باستثناء الرد على منشآت عسكرية حيوية ،يلتزم حزب الله ما بات شائعا عن " الصبر الاستراتيجي" في ضبط ردّ الفعل على اغتيال قيادات وكوادر في الحزب. انتقل الجيش الإسرائيلي منذ تلقيه ضربة " طوفان الأقصى"، من مرحلة الى أخرى، فمن إفراغ مستوطنات الحدود اللبنانية من " سكانها" الى توسيع دائرة اعتداءاته ، جوا وبرا، في دائرة متمادية ، يواصل الجيش المعادي حملة اغتيالات كوادر في الحزب، من اغتيال الشاب عباس محمد رعد ورفاقه في بيت ياحون، الى اغتيال القيادي وسام الطويل في ضربة مؤلمة، مرورا باغتيال القيادي الفلسطيني صالح العاروري وآخرين معه. ومرحلة الاغتيالات بدأتها إسرائيل بقتل القيادي في كتائب القسام خليل الخراز ورفاقه الطرابلسيين في عمق قضاء صور. واذا كان اغتيال عنصرين من الحزب على الحدود اللبنانية السورية ، هما أحمد محمد العفّي وحسين علي الديراني تم خارج الدائرة التي حددها سابقا نصرالله حين قال "أي اغتيال على الأرض اللبنانية يطال لبنانيا أو فلسطينيا أو إيرانيا أو سوريا أو إلى أي تابعية ينتمي، بالتأكيد سيكون له رد الفعل القوي ولا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تحمله". حرب الاغتيالات المتواصلة ل"شباب" حزب الله، المنخرطين في الجناح العسكري منه، يثير القلق من طول فترة فتح جبهة الجنوب، خصوصا مع دخول التقنيات التكنولوجية والاستخباراتية. وإذا كانت إسرائيل تعتمد منهجية الصمت في الاغتيالات الا أنّ قادتها وصحافتها مالت الى التبني العلني في المرحلة الأخيرة، في تصاريح وفي مقالات، ومن النادر أن تعترف رسميا بعمليات اغتيال في الخارج، برغم أنّ الصحافي الإسرائيلي، روين بيرغمان، في كتاب "انهض واقتل أولاً"، كشف عن تنفيذ بلاده أكثر من 2700 عملية اغتيال منذ الحرب العالمية الثانية. استمرار حرب الاغتيالات مؤشر خطير خصوصا أنّ إسرائيل تخفي بنك أهدافها ومداه زمناً ومكاناً. وكان السيد حسن نصرالله أعلن أنّ "عدم الرد يجعل كل لبنان مكشوفاً" و"ساحة من جديد للاغتيالات".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.