أعاد إطلاق حماس رشقات صواريخها من الجنوب التخوف من انزلاق لبنان الى حرب مدمّرة.
الأربعاء ٢٨ فبراير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- ارتفع منسوب التخوّف من توسّع جبهة الجنوب مع إطلاق كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، رشقتين صاروخيتين مكونتين من 40 صاروخ غراد من جنوب لبنان على شمال إسرائيل. تزامن هذا التدخل المفاجئ بعد انقطاع مع مؤشرات أميركية ومصرية عبرت عنها القيادتان في البلدين، عن احتمال التوصل الى هدنة في القطاع في شهر رمضان المبارك، في وقت ظهر أيضا رئيس المكتب السياسي في حركة حماس إسماعيل هنية في خطاب تصعيدي يعاكس أجواء مفاوضات باريس بشأن التسوية، فأعلن نداء تعبئة وكأنّه يعلن الحرب حين طالب "محور المقاومة" ب "الإسناد" فجاء الردّ سريعا من جبهة الجنوب التي يُمسك بمفاتيحها حزب الله بإطلاق حماس صواريخها من المنصّة اللبنانية بما لا يمكن أن يتم الا برضى الحزب وايران معا. اسئلة عدة طُرحت بعد عودة حماس الى نشاطها الصاروخي من الجنوب بعد طول انقطاع: -هل باتت حماس أكثر من جناح، جناح يفاوض وجناح يتشدّد في وقت أنّ وعدَ هنيه الشعب الفلسطيني بالدفاع عنه لا يُصرف ميدانيا بعدما تراجعت القوة العسكرية الحمساوية وطُوّقت في رفح وبعض الجيوب الأخرى. -هل ما أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن عن هدنة في شهر رمضان المبارك أزعج جناحا في حماس، وفرضت الحسابات الإيرانية في اللحظة المفصلية التصعيد الذي يتقاطع مع تصعيد بنيامين نتنياهو الممتعض من التسوية التي يرحب بها الأميركيون والمصريون، فتقاطعت مصالح " الأعداء" في نسف أيّ تسوية بإمضاء أميركي. -ماذا عن لبنان الذي دخل النقطة الأعلى في التوتر الجنوبي والأقرب من الانزلاق الى حرب واسعة يدعو اليها صراحة القادة الإسرائيليون بهدف تنفيذ القرار ١٧٠١ بالقوة. كل دلائل الساعات الماضية ، توحي باندفاع لبنان أكثر الى الحرب التي لا يريدها اللبنانيون في لحظة تتضارب فيها المواقف بشأن هدنة " رمضان" في القطاع بين تشجيع أميركي ومصري وبين حذر إسرائيلي وايراني، فهل يدفع لبنان مرة جديدة ثمن هذه التقاطعات المتفجرّة؟ الساعات المقبلة خطيرة على لبنان بقدر ما هي كارثية على ما تبقى من قطاع غزة. فهل صواريخ حماس من الجنوب رسالة سياسية فقط أم تلبية ميدانية لنداء الاستنفار العسكري الذي أعلنه اسماعيل هنية؟
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.