أعاد الزميل ابراهيم بيرم المتخصّص في الشأن الشيعي في لبنان والكاتب في جريدة النهارالتذكير بخسائر حزب الله والجنوبيين.
الإثنين ١١ مارس ٢٠٢٤
بعد نشر "الدولية للمعلومات"، عدد الذين سقطوا في مناطق الجنوب منذ اندلاع المواجهات على طول الحدود في 8 تشرين الاول الماضي والى يوم الثلثاء الماضي، وبلغ 290 شهيداً بينهم 228 نعاهم "حزب الله" كعناصر وقادة مقاتلين(العدد ارتفع في الساعات الماضية)، فيما الضحايا الباقون والبالغ عددهم 62 شخصاً يتوزعون على انتماءات مختلفة، نشر الزميل ابراهيم بيرم خسائر القرى الحدودية ، فاختصرها بان "عدد الوحدات السكانية المدمرة والمتضررة جراء الاعتداءات والغارات الاسرائيلية اليومية تجاوز في تقديرات غير نهائية الـ 570 وحدة سكنية. وتُعتبر بلدات بليدا وعيتا الشعب وحولا والضهيرة بلدات منكوبة لان نسبة التدمير والخراب في منازلها قد تعدت الستين بالمئة، فيما بلدات مركبا وعيترون والعديسة ويارون تعدّ من البلدات المتضررة بشكل كبير. ويشار الى ان بلدة كفركلا الامامية يحظر عبور السيارات والآليات فيها او الحركة، لذا باتت بلدة مخلاة ومهجورة تماما. ومما يذكر ايضا ان عدد البلدات الجنوبية التي تضررت وتهجر سكانها يبلغ 43 بلدة تشكل بلدات الحافة الامامية والخطين الثاني والثالث. اما النازحون فان عددهم بحسب التقديرات الرسمية يراوح ما بين 80 ألفاً الى مئة ألف نازح." يتزامن اشتعال جبهة الجنوب مع هدوء نسبي سيطر على الضفة الغربية التي يفترض أن تشهدَ حالةً استنهاضٍ شعبيّةً شاملةً تلتحق بركْب "طوفان الأقصى"، لاسيما أنّ جُلّ أسباب القيام بمعركة "طوفان الأقصى"، يرتبط بالحالة العامة للضفة الغربية،على صعُد الأسرى وموقع المسجد الأقصى ومدينة القدس... والواضح أنّ الجيش الاسرائيلي تخوّف من اشتعال الضفة تزامنا مع حرب غزة، فنفّذ سلسلة من العمليات الأمنية الاستباقية شملت اعتقالات ومداهمات في وقت اقتصر ردّ فعل فلسطينيي الضفة على تظاهرات محدودة، ومواجهات عابرة مع المستوطنين. وذكر موقع تلفزيون المنار أنّ٢٨٠ فلسطينيا في الضفة سقطوا برصاص الجيش الاسرائيلي في حين أنّ موقع قناة الجزيرة ركّز على الركود الاقتصادي الذي أصاب الضفة. وفي مقارنة بين خسائر لبنان والجنوب وحزب الله فإنّ خسائر الضفة تبقى محدودة في مقارنة بين نسبة الدمار في الجنوب والضفة،فلم يُسجّل تدمير قرى فلسطينية كما يحصل في الجنوب اللبناني، ولا عن خسائر اقتصادية توازي الخسائر اللبنانية التي راكمها ،بما يقارب الأربعة مليارات دولار، فتحُ جبهة الجنوب والتخوف من الانزلاق الى حرب واسعة ومدمّرة. وفي حين يعيش لبنان شغورا رئاسيا يشلّ السلطة التنفيذية تظهر السلطة الفلسطينية في رام الله وكأنّها تُمسك المفاصل بإقالة حكومة ومدّ حوار مع حماس والفصائل الأخرى لتشكيل حكومة جديدة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.