نُقل عن رئيس بلدية رميش ميلاد العلم أنّ الأحراش “كلّها على حساب المقاومين وعارض "إطلاق الصواريخ من بين البيوت".
الثلاثاء ٢٦ مارس ٢٠٢٤
المحرر السياسي-الإشارة التي صدرت من رميش اعتراضا محدودا على اطلاق حزب الله(أو فصائل لبنانية وفلسطينية) صواريخ من أراضيها الى الأراضي المحتلة هي ثاني مواجهة بين الأهالي والحزب على خلفية اطلاق الصواريخ بعد ما طوّق أهالي شويا الشاحنة التي وضعت فيها منصة الصواريخ وأطلقت منها باتجاه الأراضي المحتلة في ما عُرف بالتقاصف في الأرض المفتوحة(٢٠٢١). لا تكمن خطورة المواجهتين في البُعد الطائفي، فحادثتا خلده وعين الرمانة الشهيرتين برغم طائفيتها، لم تُدرجا في سياق خطورة شويا ورميش، فتصرّفُ أهالي البلدتين انحصر في رفض تحويل أرضهما الى منصة لحزب الله والفصائل اللبنانية والفلسطينية في الصراع مع إسرائيل. تأخذ حادثة رميش أهمية لجهة التوقيت في انخراط الجنوبيين، فجأة، في حرب مُساندة غزة ، فتحولت بلداتهم الى ساحة حرب، بعدما ظنوا أنّ ما حققه حزب الله في التحرير أصبح من الثوابت، أيّ العيش بسلام مُستدام. تأتي حادثة رميش، بعدما بدأت تتوضح ملامح "اليوم التالي" من حرب غزة. صحيح أنّ الغموض يسيطر على الساحتين الأميركية والإسرائيلية، وعلى مصير السلطة الفلسطينية وحركة حماس في الضفة والقطاع، الا أنّ معالم الطريق في محور الممانعة بقاطرته الإيرانية تنقشع فيها الرؤية. تلقفت الجمهورية الإسلامية تداعيات "طوفان الأقصى" بإعلان وحدة الساحات التي تعثرّت سورياً، ففي الخط العريض، استبدلت طهران عناصر وحدة الساحات بتحالف الأحزاب والتيارات أي حزب الله وحركة حماس والجهاد الإسلامي والحوثيين في حين خرج " الحشد الشعبي" العراقي أو تراجع وانكفأ بعد أول تهديد أميركي جديّ بالضرب. تعزّز ايران أوراقها في المواجهة الإقليمية والدولية الحالية والمُقبلة، بعدما اكتشفت ميدانيا، الأهمية الاستراتيجية الكبيرة للحوثيين في البحر الأحمر ومحيطه، وبعدما تأكدّ لها جدوى تحالف حزب الله وحماس، وهي أصلا بدأت تؤسّس لهذا التحالف قبل حرب السابع من أكتوبر، من خلال إشارات عدة صدرت من بيروت، عن أنّ لبنان سيشكّل منصة لنشاط الحوثيين وحماس التي تبحث دوما عن مساحة أوسع من غزة، في حركة إسلامية عابرة للحدود، كما يبحث حزب الله عن هذه المساحة في "الأمة". من الإشارات الواضحة لتحالف عميق بين حزب الله وحركة حماس، اعلان حماس-لبنان ، وبشكل مفاجئ، "طلائع طوفان الأقصى" التي دان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تشكيلها ومعه كثيرون من القيادات اللبنانية، سارعت قيادات حمساوية الى طمأنة اللبنانيين بأنّ المقصود ليس تشكيلا عسكريا يضم مقاتلين بل هو مجرّد "إطار شعبي" يستوعب الشباب الفلسطيني "لبناء شخصيتهم وطنيا ودينيا وقيميا وبدنيا" كما صرّح ممثل حماس في لبنان أحمد عبد الهادي. هذه الطمأنة الحمساوية ألغاها التنسيق الميداني بين الحزب وحماس في الجنوب في حرب "المساندة". عمليا، يتضح أن حزب الله فتح أبواب بيروت لقادة حماس وكوادرها للتحرك، ليس فقط سياسيا واعلاميا، بل في شنّ هجمات عسكرية ضدّ إسرائيل انطلاقا من المدن اللبنانية، من طرابلس الى صيدا وصولا الى القرى الحدودية. سياسيا، من يتابع استقبالات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يلاحظ أنّها تقتصر في المدة الأخيرة ، على عقد اجتماعات التنسيق مع قيادات حماس، لا غير، في وقت ترسخت العلاقة بين حماس بقيادة يحيى السنوار والجهاد الإسلامي مع ايران، في خلطة مذهبية متينة، تتقاطع فيها خطوط الثورة الإسلامية الإيرانية مع الأخوان المسلمين. في هذا الاطار، يُطرح السؤال، هل يوافق حزب الله على هذا التوجه؟ نظريا، يغطي حزب الله نفسه في "تمويه" عدم التقاطع مذهبيا مع حماس، ويمكن أن يسترسل في التذكير بمواجهته داعش في سوريا، لكنّ الواقع يشير الى تأسيس تحالف إيراني "أخوانيّ" واسع وبعيد المدى، سيكون لبنان في قلبه النابض. عزّزت حرب غزة، الاتجاه الإيراني الى قضم الساحة السنيّة بالشعار الذي غطى تمدد الأذرع الشيعية في أرجاء اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وخير مثال مشاركة " الجماعة الإسلامية" اللبنانية في حرب غزة بتنسيق ميداني مع الحزب. هل يدخل لبنان في مرحلة تاريخية جديدة في تحالف حزب الله وحركة حماس؟ تشير الدلائل الى أنّ مشروع التحالف العضوي بين الجانبين قطع أشواطا في التنفيذ، برغم مخاطر العودة الى ما قبل العام ١٩٧٥، وهذا الأمر لم يعد من المستحيلات أو المحرمات ، بل من الوقائع الظاهرة للعيان، في ظل معطيات تجعل من لبنان أرضا بديلة عن غزة، خصوصاً أنّ انهيار الدولة وتفككها يسهّل الأرضية لجعل لبنان "حماس لاند" برعاية الحزب وقياداته في الضاحية وفي طهران. بات تحويل لبنان الى منصة لحماس ضرورة تؤمن عدم الاستفراد بحزب الله، وتُعيد له وهج " المقاومة الإسلامية" العابرة للحدود والطوائف....ومن يستغرب حماية حزب الله لحماس في لبنان عليه أن يقرأ جيدا في الصراع الإقليمي الذي تتقدمه ايران، وأن يربط الخيوط الواضحة ببعضها، لكي لا يتفاجأ بالآتي ... حادثة رميش تناولتها وسائل الاعلام التي أهملت الإضاءة على مواجهات أخرى حصلت في قرية حدودية بين الأهالي وفصائل فلسطينية. هل تنجح المساعي في توحيد الساحة بين حزب الله وحماس والجهاد؟وما هو الثمن لبنانيا؟ يتجه لبنان وجنوبه الى "دفع الثمن" مجددا، لحروب الآخرين على أرضه، و تتخطى إشارات رميش مواجهات سابقة حصلت بين الأهالي وجمعية "أخضر بلا حدود" وتنفتح المواجهة حاليا الى فصائل غريبة عن المنطقة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.