حقّق رئيس حكومة العراق محمد شياع السوداني انجازات مهمة في مدة قياسية.
الخميس ٢٨ مارس ٢٠٢٤
أنطوان سلامه- تخطى محمد شياع السوداني موقعه كسياسي عراقي بارز، الى مثال لرئيس حكومة استطاع بمدة وجيزة من "تصفير" مشاكل بلاده مع محيطه وفي تحقيق انجازات سريعة في ادارة الدولة التي وصل الى قيادة سلطتها التنفيذية في ظل انهيار اقتصادي وفساد كبير وفوضى ميلشياوية. ومع أنّ السوداني انطلق في نشاطه السياسي من حزب الدعوة الاسلامية قبل أن يستقل عنه ،استطاع أن يوازن بين انتمائه للشيعية السياسية في العراق والاقليم ككل وبين مصلحة الدولة أو الأمن القومي. تخطى السوداني جرحه العائلي، بإعدام النظام السابق والده، فسجلّ في ولايته الحكومية قدرة على الانفتاح على الطوائف العراقية مع العلم أنّ الكتل الشيعية كلّها باستثناء كتلة الصدر دعمته للوصول الى مركزه الحاليّ(٢٠٢٢)، تخطى هذا الدعم، ليرسم لنفسه، صورة "رجل الدولة" بعدما راكم خبرة ادارية ، في مواقعه السابقة، من معارض لنظام صدام حسين، الى محافظ الى نائب ووزير وصولا الى رئاسة الحكومة. استذكار السوداني هو للإشارة الى ضرورة المقارنة بين حالتي لبنان والعراق، البلدين اللذين يقعان في " الهلال الشيعي". ففي حين استطاع السوداني أن يسحب العراق،من وحدة الساحات، بعد التهديدات الأميركية الجديّة، بضرب أهداف عراقية،يغرق لبنان في حرب قاسية، تتجه الى مزيد من التدمير، من دون أن تحقّق أي بند من بنود الأهداف التي أُعلنت حين فُتحت جبهة الجنوب. نجح السوداني في إعادة بلاده الى الساحتين الدولية والاقليمية بتصفير مشاكل بلاده، فوازن بين الأضداد الأميركية والإيرانية والتركية والسعودية، وفصل ساحته عن الساحة السورية خصوصا لجهة التفاوض مع الأميركيين انطلاقا من الاتفاقات الرسمية الثنائية التي تحدد الانتشار العسكري الأميركي في العراق. وبرغم المُعلن، اتخذ العراق موقفا بارزا، في السلطتين التشريعية والتنفيذية، بخصوص التعاون العسكري مع واشنطن، بشكل لم تطلب الدولة العراقية رسميا الانسحاب الأميركي لضرورات وطنية تتعلق بالأمن القومي، ويستعد السوداني للتوجه الى واشنطن، للبحث في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، من موقع مسؤول لا من موقعه الطائفي الضيق. نجح السوداني في ترسيخ علاقاته مع دول الجوار، بتوازنات دقيقة، مع السعودية وتركيا وايران، في أداء ديبلوماسي مدهش،جَمعَ فيه، الأضداد في سلّة المصلحة الوطنية ، في حين يضيع لبنان في تحديد خياراته كلّها، الداخلية والخارجية. وحين كرّم العراق السوداني كرمز للسلام ، اقترب لبنان أكثر الى الحرب والى الانهيار والتفكك. مشكلة لبنان الحالية افتقاره، في السلطتين التنفيذية والتشريعية، الى ما يُشبه، من بعيد، السوداني الذي قطع شوطا في النجاح، وينتظره شوط آخر من الملّمات الصعبة خصوصا لجهة اقتلاع الفساد، وتنظيم العلاقة مع كردستان، والسيطرة على فصائل الحشد الشعبي في إطار المؤسسات الشرعية. ولا يُستهان بدور المرجعية الشيعية في النجف بترتيب الأوراق السياسية في دولة بات العنصر الشيعي فيها بارزا ومؤثرا ومقررا، لكن الأولوية تبقى في إطار مصلحة الدولة والمواطن، لا في مصلحة " أحزاب وتيارات" تندفع من دون أي حساب واحتساب. لا يُنتسى موقف السوداني الشجاع حين قصفت ايران مدينة اربيل فوصف هذا القصف، بالعمل "العدواني والتطور الخطير يقوّض العلاقات القوية" بين بغداد وطهران. لم يتنازل السوداني عن سيادة دولته وأمنها القومي.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.