ترك الهجوم الايراني على اسرائيل رسائل مهمة تتخطى فعله المباشر.
الأحد ١٤ أبريل ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يتضح من الهجوم الإيراني على إسرائيل أنّ المواجهة الفعلية في منطقة الشرق الأوسط انحصرت إقليميا بين تل أبيب وطهران حتى إشعار آخر. من الملاحظات على الهجوم: -انطلاقاً من البرنامج النووي الايراني ومصيره، سيدرس الإسرائيليون آفاق مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي ينطلق من فرضية امكان أن تهاجم ايران إسرائيل، في لحظة ما، بصواريخ أو بمسيّرات تحمل رؤوساً نووية. فبعيداً عن تقييم حجم الهجوم الإيراني الذي نتج عنه تعرض قاعدة جوية في جنوب إسرائيل للقصف، لكنها استمرت في العمل كالمعتاد، وأصيب طفل يبلغ من العمر 7 سنوات بشظايا خطيرة، الا أنّ ما وراء الهجوم أهم من الهجوم بحدّ ذاته، لذلك سارع بيني غانتس، الوزير المنتمي لتيار الوسط، قبيل اجتماع مجلس الوزراء الحربي ليقول: "سنبني تحالفا إقليميا وسنأخذ الثمن من إيران بالطريقة والتوقيت المناسبين لنا". وقال وزير الدفاع يوآف غالانت أيضا إن لدى إسرائيل فرصة لتشكيل تحالف استراتيجي ضد "هذا التهديد الخطير الذي تمثله إيران والذي يهدد بوضع متفجرات نووية على هذه الصواريخ، وهو ما قد يشكل تهديدا خطيرا للغاية"، على حد قوله. في هذه النقطة النووية بالذات، والافتراضية أيضا، ستبني إسرائيل استراتيجيتها الدفاعية المقبلة وفق قواعد جديدة فرضتها معركة طوفان الأقصى والهجمات الإيرانية. دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراع بمعزل عمّا اذا كان الردّ الايرانيّ أصاب أهدافاً كبرى في إسرائيل أم لا. لوحّت ايران بتهديد جدّي، والتقطت إسرائيل الرسائل، وعلى هذا الأساس تتجه المنطقة الى مزيد من التوترات. وستركّز اسرائيل استراتيجيتها المقبلة على منع ايران من امتلاك سلاح نووي. ومن الملاحظات على الهجوم: -دولة إسرائيل محميّة دولياً برعاية أميركية ولكن بشروط منها ما أعلنه الرئيس جو بايدن بأنّ بلاده دافعت عن إسرائيل لكنّها لن تشارك في أيّ هجوم مضاد. -في اللحظة الحاسمة، أثبت التطبيع الإسرائيلي مع عدد من الدول العربية أنّ له فوائده الكبرى والدليل مشاركة الأردن في صدّ الهجوم الإيراني تعاوناً مع الأميركيين والبريطانيين. - استمرار ايران في التنسيق مع الولايات المتحدة من أجل تحديد سقف للتوتر الإقليمي بعد الحرب على غزة، في ما يُعرف بقواعد الاشتباك. - لا يمكن للدول العربية وفي مقدمها دول الخليج ومصر والاردن وسوريا ولبنان أنّ تنعزل عن تداعيات هذه المواجهة الاسرائيلية الايرانية الطويلة الأمد.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.