تتقاطع زيارات وزير الخارجية الاميركية والفرنسية في الرياض في وقت لم تتبلور بعد المقترحات الفرنسية لهدوء الجنوب.
الإثنين ٢٩ أبريل ٢٠٢٤
المحرر السياسي-تقدمت المساعي لتحقيق وقف اطلاق نار في غزة في وقت أشار وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه الى تقدم في التهدئة في جنوب لبنان الذي يربطه حزب الله بالوضع الغزاوي. وبانتظار نتائج محادثات وفد حماس في القاهرة رداً على مقترحات إسرائيلية تنهي الحرب على مراحل من خلال صفقة إطلاق سراح أقل من 40 رهينة مقابل الإفراج عن فلسطينيين من سجون إسرائيلية ومرحلة ثانية من هدنة تشمل “فترة هدوء مستدام”، وهو رد إسرائيل على مطلب حماس بوقف دائم لإطلاق النار، بدا ضغط الشارع الإسرائيلي مجدياً على بنيامين نتنياهو الواقف في الوسط بين الصفقة وبين اجتياح رفح الذي دخل اليه الرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال هاتفي مع نتنياهو، ويجول وزير خارجيته أنتوني بلينكن في المنطقة لتدعيم منافذ إتمام الصفقة. في لبنان حيث يفتح حزب الله جبهته الجنوبية في وحدة الساحات المفككة، يربط قادته وقف اطلاق النار بمآلات حرب غزة، من دون أن يتضح ما إذا كان قرار الحرب أو السلم يقرره الحزب أو حكومة نتنياهو ، الا أنّ إشارة جيدة ينتظرها اللبنانيون والجنوبيون صدرت عن وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه حين أعلن من بيروت عن إحراز تقدم في مباحثات مع كبار المسؤولين في لبنان تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين الحزب وإسرائيل للحيلولة دون اندلاع حرب شاملة. وكان سيجورنيه قدّم مبادرة تقترح انسحاب حزب الله مسافة عشرة كيلومترات من الحدود بينما توقف إسرائيل ضرباتها في جنوب لبنان التي تصاعدت في الساعات الماضية. وفي حين غابت التفاصيل عمّا ذكره سيجورنيه عن إحراز " الكثير من التقدم" بشأن المقترحات الفرنسية جاءت تصريحات قيادات في حزب الله عن عدم جدوى المقترحات طالما تتواصل الحرب في غزة وكأنّها للتمويه أو للمضيّ في المواجهة في وقت نقلت وكالة رويترزعن مسؤولين فرنسيين أن الردود حتى الآن كانت عامة وتفتقر إلى الإجماع بين اللبنانيين. يبدو أنّ المقترحات الفرنسية لا تزال بحاجة الى مزيد من البلورة لذلك سيبحث سيجورنيه الوضع في لبنان مع دول عربية وغربية في الرياض بالسعودية قبل أن ينقل أحدث المواقف اللبنانية إلى إسرائيل في وقت لاحق من الأسبوع في وقت يبدو الموقف الإيراني غامضاً. ولن يبتعد الملف اللبناني عن لقاءات وزير الخارجية الاميركية أنتوني بلينكن عن طاولة محادثاته مع الديبلوماسييين السعوديين في الرياض.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.