غرقت مفاوضات وقف اطلاق النار في غزة في التفاصيل ما جعلها صعبة وشاقة ومن دون نتائج سريعة.
الإثنين ٠٦ مايو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تضاءلت احتمالات التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. وتبادل الجانبان الإسرائيلي والحمساوي الاتهامات بالتسبب في إفشال التسوية مع ترك الباب شبه مفتوح للعودة الى طاولة التفاوض. وإذا كانت قياداتٌ في خط " المقاومة" يعتبرون أنّ حكومة نتنياهو فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في الحرب خصوصا القضاء على حماس وبنيتها العسكرية، فإنّ أسئلة تُطرح بشأن ما حققته حماس حتى الآن، ويتمدّد التساؤل الى لبنان للتساؤل عمّا حققه حزب الله من الأهداف التي حددها في فتح جبهة الجنوب كمنع إسرائيل من التوسع في اجتياح غزة الى المساندة والمُشاغلة، ويُسأل الحوثيون أيضا عما حققوه مع فصائل عراقية. من الواضح، أنّ الأطراف المشاركة في حرب غزة وهوامشها الاقليمية، في مأزق، فنتنياهو يتعرّض لمساءلة داخلية وضغط خارجي وفقدان جزء كبير من الرأي العام العالمي خصوصا الجيل الأميركي الشاب، لكنّ الجهة المقابلة تتخبّط بقيادتها الإيرانية، وتتأرجح بين احترام قواعد الاشتباك بسقفها الأميركي وبين دعم حماس التي باتت محاصرة في رفح بعدما فقدت الفاعلية العسكرية والمبادرة التي امتلكتها في عملية طوفان الأقصى. وإذا كانت قوة حماس تنحصر في ملف الرهائن الذي يشكل نقطة ضعف كبيرة في خاصرة نتنياهو فإنّ هذا الملف ينقلب عليها دوليا في وقت بدأ الحديث يتنامى عن فقدان حماس والجهاد جزءا من الرعاية العربية و تبدو الحسابات الإيرانية متجهة الى مزيد من الاستثمار للعودة الى الساحة الدولية ما يجعل فصائل خط الممانعة، خصوصا حزب الله، تقف في الفاصل الملتهب بين الحرب الفعلية وبين معارك الاستنزاف، مع تسجيل ملاحظة أنّ "نادي الدول" ليس بوارد إعطاء جوائز ترضية لأحد، حتى إشعار آخر. وبالانتظار، تنزلق اسرائيل أكثر الى حرب رفح وأثمانها المُكلفة، ويجرّ يحيى السنوار حركة حماس والشعب الفلسطيني الى مصير أكثر مأساوية بينما تنتظر جبهات المُساندة، في الجنوب اللبناني تحديدا " معجزة" لوقف الحرب طالما أنّ السنوار يطرح شروطا أكبر من قدراته الميدانية كحصوله على تعهدات مكتوبة لوقف الحرب وضمانات بشأن إعادة إعمار القطاع... وطالما أنّ القيادات الاسرائيلية التي تقف خلف ظهر نتنياهو بدأت تستغل الوقت لتحقيق جزء مهم من " أجندة الصهيونية" الكلاسيكية وأهمها تفريغ الأرض الفلسطينية والعربية من أصحابها مقدمة لتغييرهويتها.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.