احتل مقتل الرئيس الايراني ايراهيم رئيسي واجهة الحوادث العالمية لما له من انعكاسات محلية واقليمية ودولية.
الإثنين ٢٠ مايو ٢٠٢٤
ليبانون تابلويد- توفي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي ينظر إليه منذ فترة طويلة على أنه خليفة محتمل للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، في تحطم طائرة هليكوبتر في منطقة جبلية قرب حدود أذربيجان. عثرت فرق الإنقاذ على حطام المروحية المتفحمة والتي كانت تقل رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، في وقت مبكر من يوم الاثنين بعد عملية بحث خلال الليل في ظروف عاصفة ثلجية. نشر خبر الوفاة نائب الرئيس محسن المنصوري على التلفزيون الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي. وذكر التلفزيون الحكومي أن صورا من الموقع أظهرت الطائرة وهي تصطدم بقمة جبل، على الرغم من عدم وجود تفسير رسميّ عن سبب الحادث. وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنّ رئيسي كان يستقل طائرة هليكوبتر أمريكية الصنع من طراز بيل 212. تتعامل وسائل الاعلام الغربية مع مقتل رئيسي (63 عامًا) المُنتخب رئيسًا في عام 2021، علي أنّه خليفة خامنئي المتوقع، وبأنّه محافظ، أمر بتشديد قوانين الأخلاق، وأشرف على حملة قمع عنيفة ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وتطرّف في المحادثات النووية مع القوى العالمية. يطرح حادث تحطم الطائرة الرئاسية الإيرانية علامات استفهام بشأن مقتله مع وزير خارجيته البارز، منها: هل هناك بصمات اغتيال في مقتله على حدود أذربيجان المعروفة بعلاقتها العميقة مع إسرائيل منذ العام1992؟ وإذا كان حادث طائرته يرتبط بسوء الأحوال الجوية، فهل وصل الجهاز الرسمي الإيراني الى هذا المستوى من " الإهمال" و"سوء التقدير" والتخبّط في حماية " الرئيس"؟ مرة جديدة تحتل الجمهورية الإسلامية الإيرانية واجهة الحدث العالمي، من زاوية مقتل رئيسي ومن زاوية الصراع على خلافة خامنئي. وسيترك غياب رئيسي عن الساحة السياسية فراغا ليس من الصعب ملؤه لكن من الصعب الإجابة عن السؤال، هل مقتله مجرد حادث أم أكثر. وماذا عن صور الاحتفالات بغيابه، في مناطق إيرانية، باشرت وسائل اعلام غربية نشرها في وقت تتزايد فيه المعارضة داخل إيران بشأن مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتواجه القيادات الإيرانية الدينية في الجمهورية الإسلامية ضغوطا دولية بسبب برنامج طهران النووي المثير للجدل وعلاقاتها العسكرية العميقة مع روسيا خلال الحرب في أوكرانيا، ودورها في حرب غزة، وعلاقاتها مع فصائل"شيعية" في دول عدة في الشرق الأوسط. خلافة خامنئي: الأهم في كل تداعيات مقتل رئيسي هو دخول ايران الواضح في مرحلة الإعداد لخلافة خامنئي البالغ من العمر 85 عاما، والمرشد الأعلى منذ عام 1989،والذي يتمتع بسلطة اتخاذ القرار بشأن السياسات الاستراتيجية. لسنوات عديدة، نظر الكثيرون إلى رئيسي كمنافس قوي لخلافة خامنئي، الذي أيد سياسات رئيسي ونهجه في الحكم. أدى فوز رئيسي في انتخابات العام 2021 إلى وضع كل فروع السلطة تحت سيطرة المتشددين، بعد ثماني سنوات من حكم الرئيس البراغماتي حسن روحاني والتفاوض على اتفاق نووي مع القوى الغربية بما في ذلك واشنطن. تأثرت مكانة رئيسي بسبب الاحتجاجات الواسعة النطاق ضد السلطة الدينية، و بسبب الفشل في تحسين الاقتصاد الإيراني الذي تطوقه العقوبات الغربية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.