ارتفعت حدة المواجهة بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله في الجنوب مع اشارات تصدر من الجانبين بشأن الحدود المنضبطة.
الأربعاء ٠٥ يونيو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يتصرّف قادة الديبلوماسية الإيرانية وحزب الله بثقة في استبعاد أن تجرأ إسرائيل علي شنّ حرب واسعة على لبنان بداعي أنّها ستحسب حسابات قدرة الحزب على الردّ والتدمير. هذا ما أشار اليه وزير الشؤون الخارجية الإيرانية بالإنابة علي باقري كني في زيارته الى لبنان وعبّر عنه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قائلا:" قرارنا ألا نوسع الحرب لكننا سنخوضها إذا فرضت علينا". هذه الجملة- المفتاح أبرزتها قناة الجزيرة في سياق عرضها المقابلة الخاصة التي أجرتها مع قاسم، فهي تختصر نية الحزب في فتح جبهة الجنوب كمعركة من دون خوض حرب. في الجانب الإسرائيلي عاد الجنوب اللبناني ليشكل مادة تجاذب بين جناحي حكومة الحرب، ومحور استعدادات عسكرية لخوض حرب اقتربت إسرائيل "من نقطة (اتخاذ) القرار كما قال رئيس هيئة أركان الجيش هرتسي هاليفي. وإذا كانت مواقف قيادات حزب الله وإسرائيل ليست جديدة، وتتمثّل حتى ميدانيا، في اتفاق ضمني ، في احترام قواعد الاشتباك، فإنّ لغة جديدة بدأت تتقدّم في الخطاب الأميركي الرسمي، عبّر عنها المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر بأنّ بلاده “لا تؤيد حربا كاملة مع حزب الله” لكن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها من هجمات الحزب. حتى الكلام الأميركي يدور في حلقة إسرائيل وحزب الله في إبقاء جبهة الجنوب في إطار " المعركة" الساخنة من دون الانزلاق الى حرب. ولكن، ماذا يضمن بقاء المواجهة تحت سقف منخفض أو متوسط الارتفاع؟ هل هناك اتفاق أميركي -ايراني- اسرائيلي -حزب الله بشأن حدود "معركة" الجنوب؟ تضغط الولايات المتحدة الأميركية من أجل "تهدئة الوضع" جنوباً، في وقت يتحرّك حزب الله في النقطة الرمادية بين ساحة القتال وبين التفاوض علي طاولات متعددة الرؤوس والمستويات، من مفاوضات أميركية إيرانية الى الخط المفتوح مع الموفد الأميركي أموس هوكستين، وهذا ما دفع المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر الى القول إن القتال في الشمال "ليس واقعا مستداما" وأشار الى أنّ أمن " الشمال الإسرائيلي" يقرره حزب اله ديبلوماسيا أو بالقوة. هوكستين حدّد خريطة الطريق بقوله "إن اتفاقاً للحدود البرية بين إسرائيل ولبنان يتم تنفيذه على مراحل قد يخفف من الصراع المحتدم والدامي بين البلدين." نتيجة هذه المعطيات كلّها يُطرح السؤال ، من يستفيد من فتح جبهة الجنوب المتأرجحة بين المعركة والحرب؟ وأصلا، لماذا هذه الحرب وهدفها طالما أنّ حرب غزة مستمرة من دون أيّ تأثير لحزب الله على مجرياتها.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.