تتكرر خطابات مجالس عاشوراء في تحميل الدولة مسؤولية التقاعس في بناء الجيش.
الإثنين ١٥ يوليو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لم يعد الخلاف على الحوار خلافاً عابراً كأن يتشبث رئيس مجلس النواب نبيه بري برأيه في أولوية الحوار في حين يصرّ معارضوه على أولوية الدستور. فلا الرئيس نبيه بري، وما يمثله، خصوصا في زمن الوصاية السورية وبعدها، اعتمد الحوار في مفاصل تاريخية عدة، ، ولا المعارضة قدسّت الدستور في محطات عدة كما تقدسه الآن. تلوح في الأفق بوادر خلاف عميق بشأن هوية لبنان، انطلاقا من مواقف قيادات من الثنائي الشيعي تشدّد على بناء "لبنان المقاومة" في حين أنّ خطابا مؤيدا للبطريركية المارونية يدعو الى الحياد ويتفرّع الى فدرالية أو لامركزية موسعة. وتتعالى الأصوات في المجالس العاشورائية التي تنتقد الدولة وتقاعسها في بناء الجيش،، وفي آخر المواقف يعبّر النائب هاني قبيسي، عن هذا التوجه بشكل واضح وصريح، فيذكر: الدولة لم تبني جيشا ولم تحافظ على اقتصاد ولم تواجه عدوا ... ومن هنا نقول لكل المعترضين على دور المقاومة كان الاجدر بكم ان تبنوا دولة حقيقية بعيدة عن الطائفية، كان عليكم تعزيز دور الحيش اللبناني بشراء الاسلحة والعتاد ". وأضاف "نريد بناء دولة مقاومة تحمي السيادة والحدود ، بل نريد انتخاب رئيس مؤمن بالدفاع عن لبنان ولا يمكن ان نرضى أن يفرض احد علينا رئيسا يسعى لحياد لبنان ويكرس منطق قوة اسرائيل ، وبالتالي لا يسعى الى بناء جيش والى دعم مقاومة، وبالتالي يبقى لبنان ضعيفا، نريد لبنان العيش المشترك الذي يمتلك القوة والعزيمة للدفاع عن نفسه فدولة ضعيفة تسيطر عليها الطائفية والمحاصصة لن تحمي لبنان يوما، بل أن قوة المقاومة ودماء الشهداء هم من حموا لبنان وحدوده وسيادته." فهل هذا الكلام النيابي الصادر عن عضو في كتلة الرئيس نبيه بري يختصر المعركة الرئاسية بين خطي المقاومة والحياد، أيّ أنّ المعركة الرئاسية تخطت ضرورة الحوار على هوية رئيس بل الحوار لتحديد هوية وطن؟ وما يلفت في خطابات مجالس عاشوراء ،أنّها لا تحدّد الجهات ولا القيادات التي تقاعست في بناء الدولة وجيشها القادر على المواجهة!؟
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.